Obama’s Foreign Policy: A Resounding Failure

<--

نُشر في أميركا أخيراً كتاب عن أوباما وسياساته بعنوان «اللعبة الكبيرة: كيف أقصى أوباما واشنطن وأعاد تعريف دور أميركا في العالم؟». الكتاب من تأليف ديريك شوليه الذي عمل لعقود في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع.

يقول المؤلف إن أوباما وضع معادلة لسياسة طويلة الأمد، تحتوي على مجموعة من المبادئ التي يجب احترامها عند استعمال قوة أميركا وعند الوقوف على خياراتها الاستراتيجية. والمبدأ الأول هو التوازن بين المصالح والقيم، وبين الأولويات داخلياً وخارجياً، وبين الأهداف المعلنة في أميركا وفي أقطار العالم الأخرى، وبين الأعباء التي ستتحملها أميركا ويتحملها حلفاؤها، فضلاً عن التوازن بين القوة العسكرية والديبلوماسية والضغط الاقتصادي. أما المفاتيح الرئيسية لسياسة أوباما الخارجية، فهي الاستمرارية، وتعني عدم دفع ثمن باهظ للتحرك، والإحجام، أي عدم السؤال عما يجب على أميركا أن تقوم به، بل عما تستطيع فعله، والدقة، أي استعمال الأساليب الناعمة بدل الخشنة، والصبر، أي إعطاء الوقت كي تظهر نتائج السياسات المتبعة، والابتعاد عن إعطاء أجوبة سهلة لأسئلة صعبة، وأخيراً التميز، أي فهم دور أميركا في العالم ومدى قدرتها على القيادة.

هذا ما يمكن تلخيصه عن القسم النظري من الكتاب، الذي يحتوي القسم الثاني منه الشؤون التطبيقية، وكيف تصرّف على أساسها أوباما، جامعاً البرغماتية الحذرة والواقعية الباردة، علماً أن النتائج لم تكن مشجعة. وقد ظهر هذا في العديد من القرارات التي اتخذها أوباما. ولنبدأ بأفغانستان التي أعلن أن القوات الأميركية ستنسحب منها في أواخر العام 2016. وقد اعتبر المؤلف القرار خاطئاً، إذ إن الانخفاض التدريجي في أعداد القوات الأميركية غير المرتبطة بتحركات على الأرض، أعطى الفرصة لحركة «طالبان» لاستهداف القوات الحكومية التي أصبحت تفتقر إلى الغطاء. ويقول المؤلف إن الأخطاء في العراق كانت أشد كارثية، كذلك كان الانسحاب الذي تم في أواخر العام 2011، بعد فشل التفاوض مع حكومة المالكي حول بقاء بعض القوات في البلد والحماية القانونية لأفراد الجيش الأميركي. ولم يستطع أوباما الحصول على التنازلات المطلوبة لجيش وقوى أمن قام بتسليحهما وتدريبهما، وكلّفه ذلك مبلغ 25 مليار دولار. لذا تم الانسحاب والعراق على شفا حرب أهلية، إلى أن استطاع تنظيم «الدولة الإسلامية» السيطرة على بعض المدن في العام 2014. أما في سوريا فلائحة الأخطاء أكبر بكثير (كما يقول المؤلف) وأهمها الفشل في معاقبة الذين استخدموا الأسلحة الكيميائية، وهو ما وسع من حجم الكارثة الممتدة حتى اليوم. بينما النجاح الوحيد برأيه يتمثل بعقد الاتفاق النووي مع إيران.

يرى الكاتب أن الحذر الشديد والامتناع عن استعمال أوباما قوة بلاده العسكرية أديا إلى انخفاض تأثيرها، حتى أصبح العالم على شفير حرب عالمية ثالثة (هذه الحرب تحدث في بلادنا اليوم). وهو يعتبر أن أول عمل يجب أن يقوم به الرئيس القادم لأميركا هو نسف سياسة سلفه واعتماد سياسة خارجية جديدة.

About this publication