Discover What the World Thinks of U.S.

Trump and the ‘Angry White Men’ Crisis

<--

رئاسة دونالد ترمب تمر بأزمة جديدة تضاف إلى مسلسل متواصل من الأزمات التي طغت على الأشهر الثمانية التي قضاها حتى الآن في البيت الأبيض؛ فأحداث مدينة تشارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، يوم السبت الماضي، التي شهدت مواجهات تخللها العنف، وراحت ضحيتها محامية ناشطة في حركة مناهضة العنصرية، وضعت ترمب في مأزق، وفي مواجهة انتقادات عاصفة واتهامات مبطنة تارة، وصريحة تارة أخرى، بالتعاطف المكتوم مع تيار اليمين المتطرف العنصري، وبأن مواقفه وبعض سياساته تحفز وتشجع هذا التيار.

الأزمة انفجرت بتغريدات أطلقها ترمب، مثلما أصبح معتاداً في غالبية الأزمات التي عرفتها إدارته، وذلك عندما علَّق على أحداث تشارلوتسفيل في البداية بكلام عام تفادى فيه الإشارة إلى حركات اليمين العنصري التي تسببت في المظاهرات الاستفزازية الطابع، واعتبرت بالتالي مسؤولة عن العنف الذي تخللها.

وازداد الأمر سوءاً عندما ردّ ترمب على الانتقادات لموقفه بأَنْ ساوى بين الطرفين؛ العنصريين من ناحية، والمناهضين لهم في الناحية الأخرى، واعتبرهما مسؤولين بالتساوي عن العنف الذي حدث. هكذا تضخمت الأزمة مثل كرة الثلج المتدحرجة، ووجدت الإدارة نفسها محاصَرة بالانتقادات من السياسيين ومن الناشطين ومن وسائل الإعلام ومن الناس العاديين الرافضين لحركات النازيين الجدد، و«التفوق الأبيض»، و«الكو كلوكس كلان» وتاريخها الملطخ بالعنصرية الدموية. والانتقادات في هذا المجال ليست عادية بكل المقاييس، لأن ملف العنصرية لا يزال من الملفات الحساسة في أميركا للأسباب التاريخية المعروفة، ولأن البلد لم يتعافَ تماماً من المشكلة، حيث لا يزال غالبية السود يشكون من استمرار التهميش أو وجود تفرقة اجتماعية واقتصادية وفي مجالات العمل السياسي، على الرغم من كل التقدم الذي حدث في مجال محاربة العنصرية.

أزمة تشارلوتسفيل في كل جوانبها تعكس الصراع المستمر مع إرث الماضي وتوابع قضية العنصرية؛ فأنصار اليمين العنصري المتطرف من النازيين الجدد و«الكو كلوكس كلان» وحركة «التفوق الأبيض» الذين حلوا على هذه المدينة بأعلامهم ولافتاتهم العنصرية، وارتدى بعضهم زياً عسكرياً، وتمنطقوا بالأسلحة الأوتوماتيكية أرادوا الاستعراض والاحتجاج على قرار مجلس المدينة بإزالة تمثال للجنرال روبرت إي لي، أحد رموز وقادة الحركة الكونفدرالية الذين قاتلوا في الحرب الأهلية ضد حظر الرق. فبعد 150 سنة على تلك الحرب لا تزال كثير من التماثيل لرموز الحركة الكونفدرالية منتشرةً في عدد من البلدات والمدن الأميركية، مثيرةً الكثير من الجدل والاحتكاكات بين من يريدون الإبقاء عليها ومَن يطالبون بإزالتها باعتبارها «تخليداً للعار»، ولمرحلة الرقِّ في أميركا، ويرون فيها استفزازاً للمواطنين السود ولكل مناهضي العنصرية.

لذلك عندما فشل ترمب في تغريداته الأولى في إدانة اليمين المتطرف العنصري وعنفه الذي جعل أحد منتسبيه، وهو الشاب العشريني جيمس أليكس فيلدز، يدهس بسيارته المتظاهرين المناهضين للعنصرية، مما أدى لمقتل المحامية هيذر هاير (32 عاماً) وجرح 19 شخصاً، كان لا بد أن يتعرض للانتقادات من أطراف كثيرة، ويضع نفسه في مواجهة أخرى مع غالبية وسائل الإعلام. وبعدما تطورت الأزمة، ووجدت الإدارة نفسها محاصَرة بالانتقادات، ضغط مستشارو الرئيس عليه لكي يخرج بموقف صريح يدين فيه حركات اليمين المتطرف العنصري التي شاركت في المظاهرة وأحداث العنف التي تخللتها، وأعدوا له بياناً مكتوباً لكي لا يخرج عن النص، قرأه على الصحافيين يوم الاثنين الماضي. لكن بحلول يوم الثلاثاء عاد ترمب إلى موقفه الأول، وخرج في مؤتمر صحافي عاصف وغاضب لينتقد الإعلام، وليوجِّهَ الإدانة بالتساوي للنازيين والعنصريين البيض وللمتظاهرين المناهضين للعنصرية، الذين وصفهم باليساريين المتطرفين، وقال إنهم مسؤولون أيضاً عن العنف. كذلك لم يرد وصف قتل المحامية بالعمل الإرهابي قائلاً للصحافيين: «يمكنكم وصفه بالإرهاب إن شئتم أو بالقتل العمد».

كثيرون يفسرون موقفه في هذه الأزمة بأنه عائد إلى أن حركات اليمين العنصري كانت داعماً قوياً له في حملته الانتخابية، وأنه في ظل تراجع شعبيته اليوم، وإحساسه بأن إدارته محاصرة، فإنه لا يريد خسارة قاعدته الأساسية سواء وسط اليمين المتطرف، أو وسط الكتلة الأوسع التي توصف بكتلة «الرجال البيض الغاضبين» الذين ضمنوا له الفوز في «ولايات الصدأ»، التي تعاني من تدهور صناعاتها ومن انتشار البطالة. فهؤلاء هم الذين جذبتهم شعارات «أميركا أولاً»، وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، وفرض حظر على دخول المسلمين. فمن بين الذين صوتوا في انتخابات الرئاسة وجدت الدراسات أن 71 في المائة من الرجال البيض الذين لم يحصلوا على دراسة جامعية، منحوا أصواتهم لترمب.

«الرجال البيض الغاضبون» ليسوا كلهم من العنصريين بالتأكيد، لكن كل مؤيدي حركات النازيين الجدد و«الكو كلوكس كلان» وغيرها من الحركات العنصرية، يعتبرون من ضمن كتلة «البيض الغاضبين». وما دام ترمب لا يستطيع التفريط في هذه الكتلة الانتخابية، فإنه يبقى أسيراً للشعارات المتشددة التي كسبتهم إلى صفه، والتي يتغذى منها أيضاً اليمين العنصري المتطرف بكل ما يعنيه ذلك لرئاسته وما يسببه لأميركا.







Leave a comment