Trump’s Eraser and Obama’s Pen

<--

ممحاة ترامب وقلم أوباما !!

عرف العالم نمطا من الرؤساء الذين يخوضون حربا انتخابية مع منافسيهم من احزاب اخرى، يتعقبون سابقيهم بالممحاة لحذف اوتعديل كل ما كتبوا ، وقد يكون الرئيس الامريكي ترامب احد هؤلاء، فهو يتعقب مسار اوباما بالممحاة واحيانا بالسكين، وحتى الآن مشت ممحاة ترامب على عدة محطات اوبامية، منها التأمين الصحي والمفاوضات النووية مع طهران واخيرا الموقف من كوبا التي هبط اليها لأول مرة منذ عدة عقود دبلوماسيون امريكيون، وقد تكون فوبيا خليج الخنازير قد داعبت ذاكرة بعض الكوبيين ممن تجاوزت اعمارهم السبعين .فهل كل ما يمحوه ترامب من خطوط سابقه لاوباما مجرد النكاية وتذكير الامريكيين بالتنافس المحموم الذي عاشه ترامب خلال الحملة الانتخابية مع المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون !

الارجح ان قراءات من هذا الطراز تعاني من جملة اوهام واسقاطات، اذ ليس من المعقول ان تتوقف مهمة رئيس جديد لامريكا وادارته على السير باتجاه معاكس لمن سبقه، فالمصالح الامريكية تتغير وكذلك البوصلة السياسية، وليست هناك ثوابت مطلقة في هذه السياسة، وحليف الامس قد يصبح الخصم غدا، والعكس صحيح !

لكن المثير بالفعل هو هذا التضاد في المواقف بين رئيس ديموقراطي مكث في البيت الابيض لفترتين رئاسيتين وبين رئيس جمهوري كانت شعارات حملته وما تزال مثيرة للجدل، واشكالية الى حدّ كبير، بحيث يصعب احيانا توقع ما يصدر عن الرئيس ترامب ازاء قضايا محلية او دولية، فهو كما وصفه الاعلام الذي تربطه به علاقة حميمة بأنه رجل المفاجآت !

ان موقفه من كوبا بعد ان اشرعت ابواب هافانا لسلفه وبعد رحيل زعيمها الخصم التاريخي والايديولوجي لامريكا، يطرح اكثر من سؤال حول ما يفكر به وما يشغله من هواجس ازاء امريكا اللاتينية وليس كوبا فقط، فهل هو الحفاظ على بقاء تلك القارة الساخنة حديقة خلفية؟ ام ان كل ما انجزه اوباما لتطبيع العلاقات مع هافانا لم يكن السطر الاخير في هذه الدراما اللاتينية ؟ فالولايات المتحدة لا تقبل علاقات ندية مع الاخرين ولديها اعتقاد بسبب فائض القوة انها الفاعل والعالم مفعول به!!!

About this publication