|
مؤتمر للتلميع
دمشق
صحيفة تشرين
رأي
الثلاثاء 16 تشرين
الأول 2007
غازي الدادا
في إحدى
زياراتها
السابقة الى المنطقة
قالت وزيرة
الخارجية
الأميركية
كونداليزا
رايس صراحة
: «إنها أتت الى
المنطقة بحقيبة فارغة».
ولعل زيارتها الحالية لم تخرج
عن قاعدة
الزيارات
الضبابية
غير واضحة
المعالم والأهداف المعلنة، ولكن ذلك
لا يعني
أنها مجرد
زيارة بروتوكولية
إذ إن
الأهداف الحقيقية لا يمكن
رؤيتها إلا تحت
الطاولة التي تجمع
رايس بالإسرائيليين.
إذاً فهذه الضبابية
التي تحيط
بالوزيرة
رايس وحتى
برئيسها وبكل زملائها
في الإدارة
الأميركية
ليست ناتجة
عن عدم
وضوح في
الرؤية والأفكار،
بل العكس
هو الصحيح،
فالأميركيون
يعرفون تماماً ماذا يفعلون
وبماذا يفكرون وماالذي يخططونه للمنطقة، ومن ثم
فإن هذه
الضبابية
متعمدة والهدف الأساسي منها هو
إبقاء الباب موارباً
للتنصل من أي التزام بأية أفكار
أو طروحات
محددة قد تصدر
عن المسؤولين
الأميركيين.
وليس من
الصعب ملاحظة أن الحديث
الأميركي
ومنذ اللحظة
الأولى لانطلاقته
حول «مؤتمر
السلام» المزمع عقده أحيط
بالنسبة ذاتها من
الضبابية،
فمرة يسمى
مؤتمراً،
ومرة تخفض
التسمية إلى اجتماع
بغية تخفيض
سقف التوقعات،
وحتى توقيته
وأهدافه المعلنة، والدعوات إليه ليست
واضحة، ولم تشأ
رايس في
زيارتها الحالية أن تخفف
شيئاً من هذه
الضبابية
كيلا تخالف
القاعدة.
ولا مجازفة في الاعتقاد
أن الأهداف
الحقيقية
لهذا المؤتمر
أو الاجتماع
لن تكون
بعيدة عن الاحتيال
على الحقوق
الفلسطينية
وتمييعها
وصولاً لتخفيضها إلى أدنى
الحدود، إضافة إلى
توظيف المؤتمر كإسفنجة لامتصاص بعض من
النقمة العالمية التي تكاثفت
على واجهة
السياسة الخارجية الأميركية،
وإظهار الرئيس جورج بوش
على أنه
ليس رجل
حرب فقط،
بل يفعل
شيئاً من أجل
السلام.
فلو أراد
الأميركيون
فعلاً العمل على
أي شيء
يصب في
مجرى السلام
الحقيقي،
فإن الطريق
إلى ذلك
واضح كل
الوضوح والممر المنطقي الوحيد هو إلزام
إسرائيل بوقف جرائمها
ضد الفلسطينيين
وإعادة الحقوق العربية كاملة غير
منقوصة، بما يؤدي
إلى حل
شامل لمشكلات
المنطقة كرزمة واحدة
لا يمكن
تجزئتها على اعتبار
ان سببها
واحد هو
إسرائيل،
ولكن الواقع
يقول: إن
كل ما
يجري أميركياً
وإسرائيلياً
يشير إلى
عكس ذلك
تماماً.