When the Occupier Blames the Victim

<--

ثقافة المقاومة فطرة * عبداللطيف العواملة

الاديان السماوية والعقائد البشرية الخيرة جميعها تدعو الى العدل والتسامح والاخاء. فقبول الظلم سواء بالقول او الفعل او حتى بالقلب هو ضد الفطرة الانسانية البحتة. مقاومة العدوان توافق الطبائع البشرية وتنسجم مع الشرائع والاديان، فالانسان بفطرته يفهم معنى الكرامة والانفة والحرية وتاريخ العالم يشهد ان الحرب والعنف لا يرسخان السلام.

انها فطرة انسانية خالصة ان يقاوم الانسان الاعتداء على ارضه وكرامته وانسانيته. هذه هي سنة العالم منذ ان خلق الله الانسان باختلاف الدين والعرق وبغض النظر عن مستوى الثقافة والتطور من زمن الى اخر ومن ارض الى اخرى.

وبخلاف ما تروج له بعض وسائل الاعلام المعولمة، فان شعوب العالم تعلم ان محاربة المحتل والغاشم والظالم والمعتدي، ليست في صلبها مسألة دينية ولا قومية ولا حتى وطنية او عرقية، بل هي نزعة انسانية بسيطة في دوافعها معقدة في وسائلها.

في المنظور الحالي، هل حان الوقت لاعادة دراسة التاريخ وتحليله، لنستنتج ان كفاح الفرنسيين ضد المانيا النازية لتحرير بلادهم كانت دوافعه دينية وعقائدية ليس الا ولولا ذلك لما قاوم اي فرنسي العدوان على كرامته الانسانية! ام انه كان بينهم متدينون فرنسيون متطرفون لم يكشف عنهم!

وماذا عن الفيتناميين، كيف حاربوا المحتل عشر سنوات وضحوا بكل نفيس من غير ان يكونوا اصوليين متشددين؟ وماذا عن حركات التحرر في ادغال الامازون؟ وافريقيا وسطها وجنوبها؟ وغيرها وغيرها؟ هل كان الهنود الحمر في امريكا الشمالية قبل مئات السنين بحاجة الى دعاة متطرفين بين ظهرانيهم، حتى يدركوا بداهة حمل السلاح والدفاع عن انفسهم؟ وهل كان بحوزة الطيارين الانتحاريين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية كتب وادعية دينية قبل ان ينفذوا عملياتهم؟

ان اسلوب لوم الضحية على ما حل ويحل بها، اسلوب قديم استخدمته القوى الاستعمارية وعملت بسبل كثيرة على زرعه في البلاد المحتلة وتغذيته بشكل مستمر. فالضحية يجب ان تلام وان تقتنع على الدوام بانها مسؤولة عما يلحق بها من اذى، فالمطلوب هو ان تذل وتخنع اكثر واكثر؛ فالمعتدي والغاشم دائما على وشك التوقف عن عدوانه، ولكن محاولات الضحية ”الخاطئة” في الدفاع عن نفسها، تسبب لها المزيد من الالم! الضحية يجب ان لا تقاوم واذا قاومت فذلك تطرف عقائدي وديني او رغبة في انتزاع حرية المحتل المعتدي وتدمير ديمقراطيتة لانها تحقد عليه! هذا هو غسيل الدماغ الذي على كل العالم ان يحاربه، لانه يسلب الانسان آدميته قبل ان ندخل في تفاصيل الدين والعرق والانتماء الوطني.

About this publication