Scandalized Once More!

<--

إنها فضيحة سياسية جديدة للإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش الابن وللحكومة البريطانية وللغرب بوجه عام‮.‬ ففي ضوء تحقيقات أجريت تحت رعاية‮ »‬منظمة الأمن والتعاون الأوروبي‮« ‬وكذلك تقارير أعدها صحفيون من الـ»بي‮. ‬بي‮. ‬سي‮« ‬وصحيفة‮ »‬نيويورك تايمز‮« ‬الأمريكية ومجلة السفارة الكندية وآخرون‮.. ‬ظهرت الحقيقة أخيرا،‮ ‬التي تعمد الزعماء الغربيون،‮ ‬ووسائل الإعلام التابعة لهم إخفاءها،‮ ‬وهي أن الدولة المعتدية في القوقاز لم تكن سوي جورجيا‮.‬ بعض هؤلاء‮ »‬المحققين‮« ‬كانوا في أوسيتيا الجنوبية عندما اندلعت الحرب ليلة السابع من شهر اغسطس الماضي،‮ ‬والبعض الآخر سافر الي موقع الأحداث‮ »‬في أوسيتيا الجنوبية‮« ‬للتعرف علي الحقائق‮.‬ بعض الصحفيين سافر منفردا،‮ ‬والبعض وصل الي هناك عبر طرق تختلف عن زملائهم،‮ ‬وتحدثوا مع أشخاص مختلفين‮.‬ ومع ذلك فإن النتيجة التي توصل اليها الجميع‮.. ‬واحدة وهي أن رئيس جورجيا ميخائيل ساكا شفيلي هو الذي بدأ بالهجوم العسكري علي أوسيتيا الجنوبية وأشعل الحرب‮.‬ قلب الحقائق وخلال الأسبوعين الماضيين اضطرت وسائل إعلام أمريكية وبريطانية الي إعادة طرح أسئلة كثيرة بشأن تلك الحرب بمناسبة ظهور هذه الحقائق،‮ ‬حتي ان صحيفة‮ »‬هيرالد تريبيون‮« ‬الأمريكية طالبت الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما بأن يضع في اعتباره هذه الحقائق التي كانت معروفة في حينها،‮ ‬ولكن قادة الغرب ووسائل إعلامهم حرصوا جميعا علي تشويهها وقلبها رأسا علي عقب لمجرد اتهام روسيا بأنها‮ »‬المعتدية‮« ‬و»الغازية‮« ‬والتي تريد إحياء‮ »‬الامبراطورية السوفيتية‮«!‬ غير أن‮ »‬هيرالد تريبيون اضافت الي ما نشرته عبارة صريحة هي أن‮ »‬ساكاشفيلي‮« ‬كان يكذب ولم تجرؤ الصحيفة علي أن تضع المزيد من النقاط علي الحروف،‮ ‬وتقول‮: ‬ان الرئيس بوش وزعماء الغرب الآخرين كانوا يكذبون أيضا وهم يعرفون أنهم يكذبون تماما كما روجوا لأكذوبة‮ »‬أسلحة الدمار الشامل العراقية‮« ‬و»علاقة نظام الحكم العراقي بتنظيم القاعدة‮« ‬و»شراء العراقيين لمادة اليورانيوم‮« ‬من النيجر لصنع قنبلة نووية‮!!‬ مخاطر الرعونة وتؤكد عدة مصادر أن الأمريكيين والإسرائيليين كانوا علي علم بمشروع ساكاشفيلي لغزو أوسيتيا الجنوبية وقبل عدة أشهر من الحرب بدأ الإسرائيليون يخشون أن يكون ساكاشفيلي من الرعونة والحماقة الي حد تنفيذ ما سبق أن وعد به ناخبيه بشأن ضم أوسيتيا الجنوبية الي جورجيا عن طريق القوة‮.‬ والمعروف أن الإسرائيليين في وضع ـ داخل جورجيا ـ يسمح لهم بأن يعرفوا كل شيء،‮ ‬ذلك أن وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة الجورجية‮ ‬يحملان جنسية إسرائيلية ـ جورجية مزدوجة‮.‬ ولم تكن الخشية لدي الإسرائيليين ترجع الي رفضهم لفكرة العدوان وأنها ترجع الي الحرص علي عدم إثارة‮ ‬غضب روسيا حتي يمكن حمل موسكو علي تأييد فكرة توقيع عقوبات أكثر تشددا من جانب مجلس الأمن ضد إيران‮.‬ ثم‮.. ‬هل من المعقول أن الولايات المتحدة لم تلق أية تلميحات أو إشارات توحي بأن ساكاشفيلي يوشك علي مهاجمة الروس في أوسيتيا الجنوبية؟ ألم يتحدث الأمريكيون علي الإطلاق مع الإسرائيليين سواء في جورجيا أوتل أبيب؟ وتوجد للولايات المتحدة سفارة ضخمة في تبليسي كما توجد بعثة عسكرية أمريكية مهمة هناك‮.. ‬ألم تلاحظ أجهزة المخابرات الأمريكية أية علامات تكشف استعدادات جيش جورجيا للقتال؟ ألم يتطلع أي أمريكي من النافذة ويشاهد جنود الجيش الجورجي وهم يغادرون معسكراتهم ويتجهون الي الطريق المؤدي الي أوسيتيا الجنوبية؟ ألا توجد وزارة خارجية أمريكية ووزارة دفاع ومخابرات مركزية أمريكية؟ جرائم حرب يؤكد المراقبون الدوليون ونشطاء حقوق الإنسان وأعضاء منظمة‮ »‬هيومان رايتس ووتش‮« ‬أن دبابات تقصف مساكن المدنيين ومدفعية جورجيا كانت يوم‮ ‬7‮ ‬أغسطس تقصف مساكن المدنيين في مدينة سخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية وتطلق قذائفها علي اللاجئين الذين كانوا يحاولون الهرب من مناطق القصف‮.‬ وهي جرائم حرب وانتهاك لمواثيق جينيف‮.‬ ويبدو أن الكذب هو السياسة الرسمية لقادة الغرب وعلي رأسهم جورج بوش وكذلك لأتباعهم من أمثال ميخائيل ساكاشفيلي الذي زعم أن جورجيا شنت هجومها بعد أن عبرت القوات الروسية الحدود في الطريق الي جورجيا‮!!‬ وتكذّب تقارير‮ »‬معهد الحرب والسلام‮« ‬وصحيفة‮ »‬الفاينانشيال تايمز‮« ‬البريطانية والـ»بي‮. ‬بي‮. ‬سي‮« ‬عقب مقابلات مع شهود العيان كل ماقاله ساكاشفيلي‮.‬ ولم يؤيد أي مصدر مستقل ادعاءات رئيس جورجيا القائل بأن القوات الروسية بدأت تتدفق عبرالحدود قبل أن تشن جورجيا هجومها في السابع من اغسطس‮.‬ ومما يلفت النظر أن السلطات الجورجية لم تذكر كلمة واحدة عن‮ »‬حكاية‮« ‬تدفق القوات الروسية عندما بدأت الحرب،‮ ‬وكل ما ذكرته أن عملياتها‮ »‬العسكرية‮« ‬تستهدف‮ »‬إعادة النظام الدستوري‮« ‬الي أوسيتيا الجنوبية‮!! ‬ويبدوانها تناست بياناتها السابقة‮!‬ وفي رواية أخري قدمت جورجيا تبريرا لهجومها أنها كانت ترد علي قصف أربع قري جورجية عشية الهجوم الجورجي‮.‬ ونقلت صحيفة‮ »‬نيويورك تايمز‮« ‬الأمريكية من مراقبين‮ ‬غربيين مستقلين قبولهم أن هذه الرواية أيضا‮.. ‬لا أساس لهامن الصحة‮.‬ الحقائق‮ .. ‬متأخرة تقول مراقبون من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي‮: ‬انهم لم يجدوا أية قرينة أو دليل علي مهاجمة قري جورجية،‮ ‬واتهم هؤلاء المراقبون جورجيا بأنها شنت هجوما‮ »‬بلا تمييز‮« ‬بالقذائف والصواريخ علي أهداف مدنية‮.‬ وقد بعث‮ »‬فيتالي شوركين‮« ‬مندوب روسيا في الأمم المتحدة رسالة الي رئيس تحرير صحيفة‮ »‬نيويورك تايمز‮« ‬يقول فيها‮: ‬لقد استغرق الأمر ثلاثة شهور حتي تشرع وسائل الإعلام الأمريكية في ذكر الحقائق حول حرب أغسطس في القوقاز‮.‬ ومع ذلك فإن بقايا المحافظين الجدد الأمريكيين الذين مازالوا يملكون الجرأة علي الإدلاء بتصريحات حتي بعد سقوط حزبهم ومرشحه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأمريكية،‮ ‬يقولون الآن‮: ‬ليس من المهم الحديث عن الجهة التي بدأت الحرب وثار هؤلاء المحافظون‮ ‬غضبا لأن‮ »‬نيويورك تايمز‮« ‬قالت‮: ‬إن جورجيا هي‮ ‬التي‮ ‬بدت الحرب في القوقاز وفقا لتأكيدات مراقبين عسكريين مستقلين‮.‬ الفخ الأفغاني وسبب هذه الثورة أن هناك من يريدون أن تتوتر العلاقات مع روسيا حتي في أوساط الرئيس المنتخب باراك أوباما من أمثال زبجنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الذي وضع خطة الدعم الأمريكي للمجاهدين الأفغان قبل ستة أشهر من الغزو السوفيتي لأفغانستان‮ »‬لاستدراج الروس الي الفخ الأفغاني‮« ‬حسب تعبيره في حديث لمجلة‮ »‬نوفيل اوبزرفاتور‮« ‬الفرنسية‮.‬ وقد أكد هذه المعلومة روبرت جيتس‮ »‬وزير الدفاع الأمريكي الآن‮«‬،‮ ‬الذي كان يعمل مع بريجنسكي في إدارة كارتر‮. ‬ولم تظهر هذه الحقيقية إلا بعد مرور سنوات ها هو جورج بوش يكذب مرة أخري بشأن ما جري في القوقاز،‮ ‬المؤسف أن إدمان الكذب في بلاد الغرب أصبح ينسحب علي وسائل الإعلام التي تورطت الي حد تصوير روسيا علي انها لا تختلف عن ألمانيا النازية وتصوير رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين علي انه‮ »‬هتلر الجديد‮« ‬أما جورجيا فإنها ضحية كما كان حال تشيكوسلوفاكيا عام‮ ‬1938‮! ‬وها هي‮ »‬امبراطورية الشر‮« ‬تعود الي الحياة وتبدأ مسيرتها بغزو جورجيا،‮ ‬تماما كما قام الاتحاد السوفيتي بغزو المجر في عام‮ ‬1956‮ ‬وتشيكوسلوفاكيا في عام‮ ‬1968‮!‬ أكاذيب‮ .. ‬أكاذيب الآن يتذكر الأمريكيون أكذوبة‮ »‬أسلحة الدمار الشامل العراقية‮« ‬وأكذوبة ارتباط نظام الحكم العراقي السابق بتنظيم القاعدة‮ »‬وهذا التنظيم لم يدخل العراق إلا عقب الغزو الأمريكي‮« ‬وأكذوبة شراء نظام الحكم العراقي السابق لشحنات من اليورانيوم من النيجر التي تأكد أنها من اختراع إدارة بوش‮.. ‬وأكاذيب أخري لا تحصي ولا تعد‮.‬ لماذا هذه الأكاذيب الأخيرة بشأن القوقاز؟ لأن الولايات المتحدة تريد تقويض القاعدة التي تستند اليها روسيا في صعودها الاقتصادي‮ »‬صادراتها من البترول والغاز‮« ‬ولذلك فإنها تحرص علي أن تظل جورجيا هي المعبر لخط الأنابيب الذي يمتد من باكو‮ »‬أذربيجان‮« ‬حتي ميناء‮ »‬جيهان‮« ‬التركي مرورا بالعاصمة الجورجية تبليسي أي بعيدا عن الأراضي الروسية ولأنها تريد أن تكون جورجيا شوكة في خاصرة روسيا وقاعدة عسكرية أمريكية‮ »‬كما هو الحال الآن‮«. ‬تستكمل حلقات الحصار لموسكو ولأن واشنطن تريد ضم جورجيا الي حلف الأطلنطي لتضمن بقاءها كمحمية أمريكية‮.‬ ويكفي أن ساكاشفيلي أعلن في يوم ما خلال زيارته لإسرائيل أن الجورجيين هم‮ »‬يهود هذا العصر‮!!« ‬واعتبر أن فلاديمير بوتين‮ »‬رئيس الوزراء الروسي‮« ‬يشبه الامبراطورة كاترين العظمي امبراطورة روسيا في القرن الثامن عشر،‮ ‬ويكفي أن ساكاشفيلي قال‮: ‬انه يعتبر ان مثله الأعلي والقدوة بالنسبة له هو‮ »‬ديفيد بن جوريون‮« ‬أول رئيس وزراء لإسرائيل‮.‬ ويكفي أنه توجه الي مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبري متوسلااقامة علاقات مع اليهود الأمريكيين ليساعدونه علي توثيق علاقاته مع الولايات المتحدة‮. ‬ويكفي أن الولايات المتحدة تتحمل أربعين في المائة من الميزانية العسكرية لجورجيا‮.‬ والأكاذيب مستمرة لأنها السياسة الرسمية للإدارة الأمريكية وأتباعها‮.‬

About this publication