New Agreement Provides No Solace for Iraqis

<--

منذ أكثر من عام وساسة الاحتلال – الأمريكيين منهم والعراقيين – يروجون لعقد اتفاقية أسموها: (اتفاقية أمنية مشتركة طويلة الأمد) مع الاحتلال الأمريكي..

فمنذ أن وقع الطرفان على وثيقة المبادئ الأولية لهذه الاتفاقية في (26/ 11/ 2007) وحملات التسويق والترويج في تصاعد مستمر، بل إن الطرفين يتناوبان على إغراق المشهد العراقي والإقليمي بصخب إعلامي وتصريحات مبهمة حول فضائل هذه الاتفاقية التي لاحت بشائرها في الغارة الأمريكية على منطقة البوكمال السورية انطلاقاً من الأراضي العراقية، وما أعقبها من تصريحات مضللة ومتضاربة للحكومة العراقية والناطقين باسمها وصولاً إلى يوم (الأحد 16/11/2008) حين أعلنت ذات الحكومة أنها أقرت تلك الاتفاقية في جلسة استثنائية وبأغلبية الأصوات في تحد سافر للرفض الواسع عراقياً وإقليمياً..!!

إن قراءة سريعة لما سمح بنشره من بنود هذه الاتفاقية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن عورات هذه الاتفاقية أخطر وأكثر من أن تحصرها مقالة، على أن أخطرها يكمن في تشريع وتقنين؟ الاستعمار والموافقة عليه وإكسابه عنصر قوة ومنحه قبولاً بالقانون الدستوري العراقي والدولي، كما تكرس الاحتلال وتحوله من وجود غاصب إلى وجود مشروع حلال!! فضلاً عن أنه بفعل كيمياء المشروعية يتحول المقاومون والمجاهدون إلى متمردين وخارجين على القانون والشرعية يحق لأية سلطة مقاتلتهم واستئصال المقاومة والقضاء على الروح الجهادية، وتقدم للغاصبين والقتلة واللصوص – وعلى طبق من مذلة العراقيين وقهر إرادتهم – عقد مصالحة وإبراء ذمة وإخلاء طرف وتحرير من المسؤولية، ناهيك عما توفره لعتاة المجرمين الدوليين والمحليين من عفو خاص وعام غير قابل للنقض أو الاستئناف، بل تدين الضحايا، وترتب عليهم تقديم الاعتذار والتوبة والتكفير عما فعلته مقاومتهم!!.

إن ما كشف من نصوص الاتفاقية رغم كل ما اكتنف صياغتها من احتيال وتمويه لتفاهماتها السرية، إنما يمثل خطراً حقيقياً على العراق ووحدته وهويته وسيادته وثرواته ومصالحه العليا، وتنكراً لتضحيات شعبه، وتغطيةً لما ارتكبه الاحتلال من جرائم كبرى بحقه.

فإذا كان الجزء المتواضع الذي كشف عنه يحمل كل هذه الأخطار فإن هذا يعني شيئاً واحداً فقط هو أن المخفي أعظم، فما هي حقيقة هذا المخفي؟؟ لعل في استحضار سلسلة التهديدات والتحذيرات وكم الابتزاز الأمريكي الذي صدر – ولا يزال – عن قيادات الاحتلال ما يؤشر إلى هذا المخفي من الاتفاقية.

نستذكر في هذا السياق رفض روبرت جيتس وزير دفاع الاحتلال الأمريكي لأية تعديلات على الاتفاقية الأمنية رغم شكلية التعديلات المطلوبة وعقمها، كما نستذكر التهديدات من «عواقب جسيمة» على الصعيد الأمني ما لم يوافقوا على الاتفاقية الأمنية، والتي أطلقها الأدميرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان الأمريكية؟، ونستذكر معها قلقه البالغ من «تعامل الرأي العام العراقي مع الاتفاقية»!!.

إضافة إلى أننا نستحضر تلك الاتهامات الابتزازية التي أطلقها الحاكم العسكري الأمريكي راي أويدرنو الحاكم العسكري الأمريكي الجديد للعراق، ومفادها أن البرلمانيين العراقيين يأخذون الرشوة من إيران لكي يؤدوا مهمة إيرانية، ويعرقلوا الاتفاقية.

إن هذا الغيض من فيض من الملاحظات إذا ما وضع في سياق تحليلي فإنه ليستثير جملة من التساؤلات:

– كيف لقوات الاحتلال التي ترفض إجراء أي تعديل على صياغات شكلية – ولو من قبيل المجاملة والضحك على الذقون – أن تنفذ الانسحاب في عام 2011 المشروط بطلب من حكومة العراق؟؟.

– وما العواقب الأمنية الجسيمة التي تنتظر العراقيين جراء التأخر أو التردد في البصم على الاتفاقية (وبالعشرين)؟؟.

– وهل بقي في جعبة الاحتلال الصهيو – أمريكي على العراق من «عواقب جسيمة» أو «غير جسيمة»؟؟ وهل بقي هناك تنكيل لم يجرب على العراقيين حتى فاض خيره على دول الجوار؟؟.

أما عن اتهام النواب بتلقي الرشوة من الإيرانيين فيبدو أن راي أويدرنو قائد القوات الأمريكية في العراق يعول على الذاكرة المثقوبة للعرب والعراقيين التي من شأنها – بقدرة سحرية – أن تحول الراشي من أمريكي إلى إيراني!!، ونذكر بالتقرير الذي نشرته شبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية الذي يفيد بمنح ثلاثة ملايين دولار لكل نائب عراقي يوافق على الاتفاقية الأمنية مع أمريكا!!.

وكل ما صدر عن قيادات جيش الاحتلال في العراق من ابتزاز وتحذيرات وتهديدات ما هو إلا تفسيرات – بلسان استعماري مبين – لحقيقة المزاعم بصعوبة المفاوضات، ودعاوى الخروج من تحت البند السابع، وأكذوبة الانسحاب بطلب من الحكومة العراقية في عام2011.

خلاصة هذه المسرحية البائسة أن الولايات المتحدة تريد توقيع الاتفاقية لعلها تنثر بعض الماء على وجه بوش البلاستيكي، في لحظات احتضار إدارته محلياً ودولياً خاصة بعد ما كشفته سلسلة من الاستطلاعات الحديثة ربما من أحدثها الاستطلاع الذي أجرته شبكة سي إن إن بتاريخ 21-10-2008م عن “سياسة بوش في العراق” الذي كشف عن أن 75% من الأمريكيين غاضبون وخائفون وغير راضين عن بوش.

فلا عزاء للعراقيين، فلسان حال سلطتهم يقول: عارضوا كما تشاءون.. ودعونا نوقع كما يشاءون!!.

About this publication