Arabs and Women Secretary of State

<--

العرب وحريم الخارجية الاميركية

تجربة العرب مع امرأتين تولتا حقيبة الخارجية الاميركية حتى الآن هما مادلين اولبرايت وكونداليزا رايس تجربة سيئة للغاية ،ولا ندري كيف ستكون التجربة الثالثة مع هيلاري كلنتون بالنظر الى ما تؤمن به هذه المرأة وليس الى ما قالته امام تجمع المنظمات اليهودية ( الايباك) في حزيرن الماضي ،فاذا كان رئيسها باراك اوباما قد جامل التجمع اليهودي بدعوته الى ابقاء القدس عاصمة موحدة لاسرائيل ورفضه تقسيمها بين الفلسطينيين والاسرائيليين امعانا في التزلف والنفاق وضاربا عرض الحائط بالقرارات الدولية ،فان هيلاري كانت صادقة وغير مجاملة حين خاطبت التجمع والدموع تلمع في عينيها مؤكدة على انها ستمحو من الوجود من يهدد وجود اسرائيل اذا ما انتخبت رئيسا للولايات المتحدة ،اما ما رافق هذا الموقف الصارم من عبارات التأييد والدعم لإسرائيل فعكست ايمان هذه السيدة العميق باليهودية والصهيونية وافصحت عن سر لا بد سيظهر على شكل مواقف سياسية في المستقبل حين تتولى هيلاري عمليا وزارة الخارجية ،هذا السر يفضح حقيقة افكار هيلاري وبأنها اقرب الى افكار الجناح المتطرف من الحزب الجمهوري منه الى الحزب الديمقراطي ،وبانها اكثر تشددا من المحافظين الجدد او المتشددين الذين حكموا البيت الابيض لثماني سنوات عجاف ،هذه الحقيقة لم يكن بمقدور هيلاري ابقاءها سرا في فترة التحضير للانتخابات او في زمن شراء اصوات اليهود بالنّواح على أمن اسرائيل وتهديد جيرانها،فقد اخذها هوس الفوز لمجرد انها نافست مرشحا ملونا على الرئاسة الاميركية ،واعمت بصيرتها فكرة ان الاميركيين لا ينتخبون رئيسا اسود فاقتنعت بالفوز قبل التصويت ،ولذلك قالت هيلاري كل شيء وافضت بما تؤمن به ،ومن ذلك ايمانها بمستقبل اسرائيل اكثر من مستقبل الولايات المتحدة نفسها او انها تؤمن لدرجة الخشوع بان حماية اسرائيل في كل الاحوال حتى عندما تكون معتدية عبادة تقربها الى ربها .

في اميركا يقال صراحة ان هيلاري جمهورية المبادئ والافكار وانها تتمسك بتبعيتها للحزب الديمقراطي فقط لأن زوجها الرئيس السابق بل كلنتون ديمقراطي ،لكن شتان بين افكارها وافكاره فهو معتدل بالمقارنة مع الرؤساء الاميركيين وهي متشددة جدا بالمقارنة مع الديمقراطيين ،واذا اضفنا خبرات وتجارب هيلاري ومعرفتها بملف القضية الفلسطينية وشهادتها الشخصية على احسن سنوات التفاوض بين الاسرائيليين والفلسطينيين فان المستقبل لن يكون مبشرا في العلاقة معها ،فاذا كانت تعرف حقيقة تعقيدات الصراع العربي الاسرائيلي وسبق لها ان زارت المنطقة لتكون اول عقيلة لرئيس اميركي تزور فلسطين المحتلة وتبدي حزنها على اوضاع الناس هناك بسبب الاحتلال الاسرائيلي ثم ينتهي بها المطاف لتأييد هذا الاحتلال فمعنى هذا ان السيدة المتحمسة للنيل من اعداء اسرائيل ستمارس دبلوماسية الكاره لبقية شعوب ودول المنطقة مكررة دبلوماسية جين كيرباتريك ممثلة الولايات المتحدة في الامم المتحدة ايام حقبة ريغان ،تلك السيدة كادت ان تضع القلنسوة اليهودية وتتلو على الحضور ترانيم من التوراة قبل جلسات الجمعية ،المشاعر نفسها حكمت دبلوماسية مادلين اولبرايت اليهودية التي سجلت سابقة في الوصول الى منصب رفيع وهي التي هاجرت الى الولايات المتحدة من تشيكيا في عمر الثامنة ،فاوصلتها المنظمات اليهودية الى المكان الذي يليق بمحبي اسرائيل في قلب واشنطن في زمن قياسي ، ولم تكن تجربة العرب معها بالشئ الذي يحب المرؤ ان يتذكرة ،كما لم تكن جيدة بل سيئة مع الوزيرة صاحبة السابقة الثانية كونداليزا رايس التي انهت احتكار البيض واليهود لحقيبة الخارجية الاميركية ، والآن ستصلنا هيلاري في اولى زيارتها ربما في آذار القادم وستزور اسرائيل لتقدم الاحترام للاراضي المقدسة مستهلة امجادها من هناك ..ثم تبدأ ونبدأ معها مشوار اربع سنوات قادمة او ربما اكثر من ( وصلت وستصل وبحثت وستبحث )

جهاد المومني

About this publication