Russian Strategies Awaiting Obama

<--

تؤشر النشاطية الروسية على صعيد السياسة الخارجية خلال الاسابيع القليلة الماضية، الى عودة روسيا قوية الى الساحة الدولية في مختلف القارات، وتؤكد بمجموعها اصرار موسكو على استعادة تدريجية لتوازن دولي يؤمن حالة من الاستقرار المناطقي والاقليمي والدولي.

فقد شهدت الاسابيع القليلة الماضية زيارات رسمية للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الى عدد من الدول الامريكية اللاتينية والآسيوية، واستقبال قادة الكرملين لرؤساء دول وحكومات صديقة او محايدة، وما اسفرت عنه هذه الزيارات من توقيع على اتفاقيات ثنائية تظهر رغبة اطرافها في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها من جهة، وانعكاساتها على شبكة العلاقات الدولية وتوازناتها القائمة والمستقبلية القريبة من جهة اخرى.

وتزداد اهمية هذه النشاطية الروسية مع قرب انتهاء ولاية الرئيس الامريكي الجمهوري جورج بوش، وتولي الرئيس الامريكي الديمقراطي باراك اوباما مهامه بعد ايام قليلة، وتشكل مجالاً لاختبار ردود الفعل الجمهورية في ايامها الاخيرة، كذلك كيفية تعاطي الادارة الامريكية الديمقراطية الجديدة مع التفاعلات الجارية في عالمنا، فالجولة الروسية الرئاسية التي شملت اربع دول امريكية – لاتينية نهاية شهر تشرين الثاني: «البيرو، البرازيل، فنزويلا، كوبا»، اثمرت اتفاقيات تعاون متعددة في الكثير من المجالات، بدءاً من العلاقات العسكرية الى التقنية النووية مروراً بالتعاون الاقتصادي واعقبتها زيارة رئاسية روسية الى الهند، احدى كبريات الدول الآسيوية، ونتائجها الايجابية على الصعد الاقتصادية، النووية السلمية، الاقتصادية والتعاون التقني بين الجانبين، فضلاً عن استقبال موسكو لرئيسة الارجنتين كريستينا كيرشنير، احدى اهم دول امريكا اللاتينية الجنوبية، وتوقيع الجانبين عدداً من الاتفاقيات العسكرية الاقتصادية والنووية السلمية ايضاً، وتضاف هذه الحركة الروسية على صعيد العلاقات الخارجية الى تطورات هامة منها:

– فشل المخططات الامريكية لجر اوروبا نحو مواجهة مع روسيا، بعيد احداث آب الجورجية، تؤدي الى عزلها وتقطيع اوصال علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الاوروبي، ثاني اكبر تكتل اقتصادي عالمي، لا بل اعلان قادة الاتحاد الاوروبي في آخر قمة اوروبية عزمهم على تنشيط علاقاتهم مع روسيا في الكثير من المجالات.

– خطاب الرئيس ميدفيديف امام الجمعية الفيدرالية الروسية في شهر تشرين الثاني الذي اكد اصرار روسيا على صيانة امنها الوطني وفضائها القومي وصولاً الى اقامة شبكة درع صاروخي استراتيجي في غرب روسيا وبخاصة منطقة كاليننغراد الواقعة بين جمهوريتي ليتوانيا وبولونيا مضادة لشبكة الصواريخ الامريكية المخطط اقامتها في بولونيا وتشيكيا.

– القيام بمناورات عسكرية روسية بحرية مع كل من فنزويلا والهند، وزيارة القطعات العسكرية البحرية الروسية موانىء ليبية، نيكاراغوية، كوبية برتغالية تضاف الى زيارة القاذفات الجوية الاستراتيجية الروسية لفنزويلا، واعلان روسيا تعزيز وجودها العسكري في البحر الابيض المتوسط.

– توصل روسيا الى اتفاقيات من شأنها تعزيز التعاون مع سورية، ليبيا الجزائر…. الخ، وبدء تطبيع علاقاتها مع دول عربية متوسطية اخرى، اذ اعلنت موسكو مؤخراً التوقيع على اتفاقية تعاون عسكري مع لبنان تتضمن تزويده بعشر مقاتلات «ميغ 29» وعتاد عسكري.

– النشاطية الروسية في مجال تطوير العلاقات مع الدول الافريقية اقتصادياً وعسكرياً وفي مجال التعاون النووي السلمي والتبادل التجاري، وما تتطلبه هذه النشاطية من تعزيز للعلاقات الافريقية – الروسية.

About this publication