Addressing the Shortcomings of Saudi–American Trade Relations

<--

العلاقات التجارية السعودية ـ الأمريكية .. مكامن الخلل والعلاج

طلعت زكي حافظ

تشرفت بدعوة مجلس الغرف السعودية لحضور الحوار التجاري، الذي جمع بين نخبة مختارة من رجال أعمال سعوديين، برئاسة عبد الرحمن الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، ورجال أعمال أمريكيين برئاسة وليم كوهين وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، والرئيس التنفيذي حالياً لمجموعة كوهين، وذلك في مقر مجلس الغرف السعودية بتاريخ 19 نيسان (أبريل) من العام الجاري.

شارك من الجانب السعودي وكما أسلفت عدد من رجال الأعمال السعوديين، ممثلين لعدد من الشركات، التي تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما في ذلك المالية في السعودية، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، والخدمات المالية، والقطاع التجاري، بينما شارك من الجانب الأمريكي، عدد من رجال الأعمال الأمريكيين، ممثلين لعدد من الشركات، التي تعمل في قطاعات وفي أنشطة تجارية ومالية وعقارية مختلفة في الولايات المتحدة، مثل شركة USAA Real Estate CO.، وBlenheim CAPITAL SERVICES، وشركة Yahoo، وشركة DevCorp.

اتفق الجانبين خلال النقاش في الحوار المذكور، على أن العلاقات السعودية ـ الأمريكية على جميع الأصعدة السياسية والتجارية والاقتصادية والمالية، بما في ذلك الثقافية، متميزة مقارنة بالعلاقات بين الدول الأخرى على مستوى العالم، لكونها قديمة ومتجذرة، ولا سيما حين النظر إلى عمق تلك العلاقات وتاريخها، الذي يرجع إلى عام 1933، عندما منح مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ حقوقا حصرية لشركة أمريكية، هي شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا Standard Oil of California، لاستكشاف والتنقيب عن النفط السعودي في مساحة أرض تبلغ 495.900 ميل مربع في المنطقة الشرقية، ثم تبع ذلك، اللقاء الشهير الذي جمع بين المغفور له الملك عبد العزيز والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على ظهر الطراد الأمريكي «يو إس كونسي US Quincy»، في عام 1945، عند مروره بقناة السويس في منطقة البحيرات المرة.

دون أدنى شك أن الجهود السعودية ــ الأمريكية، التي بذلت في سبيل الارتقاء بحجم العلاقات التجارية بين البلدين، كبيرة وحثيثة، بالذات حين ربطها بجهود اللجنة السعودية ــ الأمريكية المشتركة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، التي أنشئت في عام 1974، وأيضاً بجهود مجلس الأعمال السعودي ــ الأمريكي، وما أحدثته هذه الجهود من نقلة نوعية في حجم العلاقات التجارية، التي توجت بتوقيع البلدين في عام 2003، على اتفاقية لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية فيما بينهما، وعندما وقع البلدان كذلك في عام 2005 في واشنطن على الاتفاقية الثنائية، الخاصة بالنفاذ للأسواق في قطاعي السلع والخدمات، اللتان أسفرتا عن تطور كبير وملحوظ في حجم التبادلات والتعاملات التجارية بين البلدين، الأمر الذي يؤكده نمو حجم التجارة بين البلدين من مبلغ 160 مليون دولار أمريكي في عام 1970، إلى أكثر من 30.8 مليار دولار أمريكي في عام 2007، إضافة إلى ذلك أصبحت الشركات الأمريكية هي الشركات الرائدة في السعودية، بالذات في مجال المشاريع المشتركة، التي تجاوز عددها 360 مشروعاً، بقيمة تجاوزت مبلغ 20 مليار دولار أمريكي.

رغم التطور الذي شهدته العلاقات التجارية بين السعودية وأمريكا خلال السنوات الماضية، إلا أن الجانبين، اتفقا خلال الحوار المذكور، على أن حجم تلك العلاقات، لا يعكس بأي حال ثقل وأهمية ووزن الاقتصاد السعودي ولا حتى ثقل وأهمية ووزن الاقتصاد والأمريكي، ولا سيما أن الاقتصاد السعودي، يعد الاقتصاد الأكبر على مستوى المنطقة، الذي يمثل نحو 22 في المائة من الناتج الإجمالي للدول العربية مجتمعة، فيما يعد الاقتصاد الأمريكي، الاقتصاد الأكبر على مستوى العالم، كما أنه لا تزال هناك فرص تجارية واستثمارية عديدة متاحة أمام البلدين، لم تستغل حتى الآن كما يجب، معولين في هذا الخصوص، على زيارة وفد سعودي رفيع المستوى في نهاية الشهر الجاري إلى أمريكا برئاسة وزير التجارة والصناعة، وبمشاركة كل من وزراء المالية، البترول، والتعليم، ورئيس هيئة السوق المالية، وكبار رجال الأعمال والشركات في المملكة، لعقد منتدى فرص الأعمال السعودي ــ الأمريكي، الذي ستعرض من خلاله المملكة على الجانب الأمريكي مجالات وفرص استثمارية متعددة، في عدد من المجالات والأنشطة الاقتصادية والتجارية، مثال الطاقة، والبتركيماويات، والكهرباء، والمياه، والبنية التحتية، وخلاف ذلك.

تطوير وتعزيز العلاقات التجارية بين المملكة وأمريكا، يتطلب التعامل مع عدد من نقاط الضعف والخلل، المتمثلة وفقما أوضح الجانبان، في ضرورة تسهيل إجراءات إصدار التأشيرات من قبل البلدين للمواطنين بشكل عام، ولرجال الأعمال بشكل خاص، حيث إن التأخير في إصدار التأشيرات، يتسبب في عرقلة حركة رجال الأعمال بين البلدين، وفي عرقلة انسياب الصفقات التجارية، كما أكد الجانب الأمريكي، على ضرورة قيام السعوديون بالتعريف والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة، وتوعية رجال الأعمال الأمريكيين بها وتشجيعهم على توجيه استثماراتهم للسعودية، هذا وتطلع أحد رجال الأعمال الأمريكيين في هذا الخصوص، بالسماح للأجانب بالاستثمار المباشر في السوق المالية السعودية، وأن تتوافق إجازة نهاية الأسبوع في المملكة، مع نهاية إجازة الأسبوع في بقية دول العالم، حيث إن ذلك سيساعد على تسهيل انسياب حركة التجارة بين البلدين، وسيساعد أيضاً على سرعة عقد الصفقات واللقاءات التجارية بين البلدين، والله من وراء القصد.

About this publication