Western Funding Aims to Abort the Egyptian Revolution

<--

لقد بات من المعروف أن الغرب لم يكن سعيدا بالثورة التي فجرها الشعب المصري ضد نظام كامب ديفيد الصديق لاسرائيل والعميل للولايات المتحدة،

ولذلك لم تتوقف منذ اليوم الأول لانطلاقة الثورة محاولاته لإجهاضها، متخذة أشكالا متعددة من التدخل المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية المصرية، فبعد الفشل الذريع في التأثير المباشر على أحداث ميدان التحرير بداية العام الجاري، بدأت منذ أشهر محاولات حثيثة للتأثير على سلوك المنظمات المدنية والأحزاب السياسية التي قادت تحركات الشعب المصري خلال الثورة لمنع ومصادرة أي إمكانية للتغيير عن طريق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.‏

فمنذ آذار الماضي تشهد مصر ما يشبه حرب الاتهامات بين القوى السلفية المتهمة بتلقي أموال من بعض الدول العربية الصديقة لأميركا، والقوى الليبرالية المتهمة بتلقي أموال أميركية وأوروبية، وقد طالت هذه الاتهامات أيضا صحفيين وإعلاميين وحقوقيين معروفين، لتتفجر معها قضية التمويل الأجنبي للمنظمات والأحزاب السياسية في مصر.‏

وحسب مجلس الوزراء المصري فإن ثلاث جهات رسمية بدأت عمليات تحقيق موسعة حول المنظمات التي تتلقى مثل هذه الأموال، وهذه الجهات هي مجلس الوزراء نفسه وجهاز الأمن الوطني ونيابة أمن الدولة، وتستهدف التحقيقات معرفة المنظمات ونشاطها والأموال التي حصلت عليها والأعمال التي كلفت فيها في مقابل تلقي هذه الأموال، وكذلك طرق إنفاقها، وقد أشار مسعد البحيري المسؤول في مجلس الوزراء المصري إلى أنه تم إبلاغ البنك المركزي المصري بضرورة حصر تلك الأموال من خلال أرقام حساباتها في البنوك المصرية، وقام البنك فعليا بالحصول على جميع البيانات المطلوبة، وقال المسؤول المصري إن هناك أموالا مدفوعة اعترفت بها السفيرة الأميركية بالقاهرة وتقدر بـ 40 مليون دولار، بالإضافة إلى ذلك فإن ثمة أموالاً أخرى دفعتها منظمات ومراكز بحثية أميركية وأوروبية لم يتم حصرها وهي أموال أتت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بقصد التأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.‏

ويشار في هذا الخصوص أن السفارة الأميركية بالقاهرة قد سربت تقريرا قالت فيه إنها تدعم 215جمعية ومنظمة مصرية، وأوضح التقرير أن تلك المنظمات هي التي شاركت بورش العمل بمدينة الأقصر الأثرية بين آذار وحزيران الماضيين، بخلاف عشرات المنظمات الأخرى التي تتلقى أموالا من أوروبا، وقدرت السفيرة الأميركية حجم المساعدات المقدمة للجمعيات المصرية بنحو 40 مليون دولار.‏

مسؤول مصري آخر أكد أن ثمة 500 منظمة مصرية أبلغت الحكومة بحصولها على دعم أجنبي بقصد التدريب على مراقبة الانتخابات، في حين أكد مسؤول التنسيق بمركز حماية مصر أن هناك مئات الجهات الأجنبية الرسمية والأهلية تعمل في مصر مثل وكالة التنمية الأميركية بالقاهرة، ومفوضية الاتحاد الأوروبي، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وكل هذه الجهات رصدت أموالا طائلة لتمويل ما سمته برامج التوعية السياسية ومراقبة الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، كما يدخل أيضا في أهداف هذا التمويل الأجنبي تدعيم ما يسمى عمل الإعلاميين والنشطاء السياسيين والمدونين عبر الانترنت، وأضاف المسؤول المصري أن الاتحاد الأوروبي أقر برصد 8 ملايين يورو لدعم منظمات المجتمع المدني بزعم التدريب على مراقبة الانتخابات، كما رصدت هيئة المعونة الألمانية ستة ملايين دولار لدعم الإعلام وتدريب نشطاء الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي وتدريب الصحفيين والإعلاميين، وقال إن هناك 10 ملايين و400 ألف جنيه مصري مقدمة من منظمة سويدية لتدريب 13 ألف محام على مراقبة الانتخابات.‏

وأوضح المسؤول أن المركز يقوم بتوثيق بيانات هذه الأموال تمهيدا لتقديم بلاغ للنائب العام باعتبار أن هذه الأموال تشكل تدخلا سافرا من قوى خارجية للتأثير في الرأي العام المصري، مشيرا أن المركز « مركز حماية مصر» سيقوم بإجراء محاكمات شعبية للمنظمات التي تتلقى مثل هذه الأموال.‏

هذه المعطيات أكدها أيضا الائتلاف الشعبي لكشف التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، كاشفاً عن توجيه اتهامات محددة لعدد من المنظمات والصحافيين والمحامين بالحصول على أموال من جهات خارجية، وقال الائتلاف في بيان له إن رابطة محرري حقوق الإنسان بنقابة الصحفيين المصريين، وعدد من الصحافيين تلقوا أموالا طائلة من منظمات أميركية للترويج للدولة المدنية والليبرالية والتأثير في مستقبل مصر.‏

وتتلاقى هذه المعلومات مع الضجة التي أثارتها قضية التمويل الأجنبي لبعض المنظمات والأحزاب المصرية والتي كادت تهدد العلاقات المصرية الأميركية، بعد أن رفض المجلس العسكري تمويل منظمات مصرية بطريق مباشر بعيدا عن رقابة الدولة، وكان من نتيجة هذه الضجة إقالة ما يسمى مدير جهاز المعونة الأميركية بالقاهرة في محاولة لامتصاص الغضب المصري، عقب تهديده مصر بالإعلان عن فتح باب القبول لطلبات التمويل من المنظمات المصرية من دون إخطار الحكومة المصرية.‏

وقد حذر المجلس العسكري المصري من خطورة ما كشفته السفيرة الأميركية بالقاهرة آن باترسون عن صرف 40 مليون دولار على عناصر وجماعات لها علاقة بالثورة، بجانب مبالغ أخرى تقدر ب 165 مليون دولار رصدها الكونغرس الأميركي لدعم ماسماه الديمقراطية بمصر، وطالب المجلس بالكشف عن أسماء وقوائم من تلقوا أموالا من أي جهة خارجية من قبل خصوصا من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وإحالة من يثبت تورطه إلى نيابة أمن الدولة والتحقيق معه وكشف الحقائق كاملة أمام الشعب.‏

كما رفض المجلس قبول أي تمويل أجنبي لمنظمات أو أحزاب مصرية، معتبرا مثل هذا التمويل خرقا لسيادة مصر لمصلحة أجندات خارجية تتعارض مع الأمن والاستقرار الداخلي، وطالب السلطات برفض المعونة الأميركية معتبرا أن هذه المعونة سبب من أسباب الفساد والتبعية التي ميزت النظام السابق، والتي جعلت من مصر مجرد أداة من أدوات السياسة الأميركية لإهدار الكرامة الوطنية، الأمر الذي انحدر بالقرار الوطني المصري والسيادة المصرية إلى الدرك الأسفل من التبعية والخضوع للهيمنة الأميركية.‏

لا شك أن محاولات الغرب لسرقة الثورة المصرية والعمل على قيام نظام جديد شبيه بالنظام السابق ستستمر ما لم يضع أبناء مصر حداً لها، ومن المؤكد أن المعونة الأميركية التي كانت تقدم لمصر سنويا كثمن رخيص لسكوتها عن تصفية القضية الفلسطينية وباقي قضايا العرب ستظل ورقة ضغط بيد الأميركيين ضد الشعب المصري حتى يقوموا بإحراقها كما أحرقوا العلم الإسرائيلي خلال اقتحامهم لسفارة الكيان الصهيوني الأسبوع الماضي، ومن المؤكد أن شعب مصر قادر على ذلك وهو لن يفوت هذه الفرصة متى أتت..!!‏

About this publication