The War between Washington and Tehran: A War of Words

<--

هو أشبه بالمسلسل «الممل» المفروض على المتابعين والمشاهدين، ذلك الذي يحصل بين حين وآخر من تصاعد وتيرة الحرب «الكلامية» بين إيران من جهة والغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى.

وينبغي الاعتراف أولاً أن الممثلين يؤدون ادوراهم ببراعة في هذا المسلسل الذي لا يهدف إلى إمتاع وإقناع المتابعين له بقدر ما يرمي إلى تحقيق مكاسب ومصالح المشاركين به والمنخرطين فيه.

فها هي واشنطن صاحبة دور البطولة تعلن في آخر ظهور لها حتى الآن أنها «سترد» إذا ما سعت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يتدفق منه خمس التجارة النفطية في العالم، وأن حاملة الطائرات الجديدة «كارل فينسون» وصلت إلى بحر العرب يوم الاثنين الماضي لتحل محل الحاملة «جون استينيس» التي حذرتها إيران الاسبوع الماضي من العودة إلى الخليج بعد مغادرته في أواخر ديسمبر الماضي.

بينما أدانت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا الذين يؤدون أدوار «الكومبارس» قرار إيران ببدء تخصيب اليورانيوم في منشأة «فوردو» المحصنة تحت الأرض واعتبروا أن ما قامت به إيران من افتتاح لمنشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 % يمثل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

من جانبها، حذرت روسيا التي تحاول أن تشارك في دور البطولة في هذا المسلسل وعلى لسان أمين عام مجلس الأمن القومي «نيكولاي باتروشيف» في الثاني عشر من يناير الجاري من هجوم عسكري أميركي وشيك على إيران، وقال باتروشيف في حوار مع صحيفة «كومرسنت» الروسية إن هناك خطرا حقيقيا من ضربة عسكرية أميركية وشيكة ضد إيران، وأنه من المرجح أن يتطور الصراع مع إيران إلى تصعيد عسكري مع ضغط إسرائيل المتواصل على الولايات المتحدة لاتخاذ هذه الخطوة.

وتحرص إيران على دور الذي يتحدى «البطل» في هذا المسلسل المكرر بمنطقة الخليج العربي، وتجسد دور «المضطهد» من قبل نظام دولي غير عادل وغير أخلاقي بقيادة أميركية متسلطة ومتجبرة تحاول نزع حقها في امتلاك برنامج نووي «سلمي» مما دفعها إلى التلويح بإغلاق مضيق هرمز، وذلك لإضفاء «الصراع» اللازم بما يضمن أكبر مشاهدة ممكنة ومن ثم تحقيق أعلى الإيرادات لجميع المشاركين بهذا المسلسل.

فالواضح أن ما نتابعه من تصريحات وتصريحات مضادة على الجانبين الأميركي والإيراني تحديدًا سيظل في تلك الدائرة الكلامية دون الانتقال إلى دائرة أخرى فعلية بتنفيذ هذا الطرف أو ذاك لما يصرح به من تهديدات، وذلك بالنظر إلى عدة عوامل من أهمها التوقيت غير المناسب، وغياب الدافع الحقيقي للحرب، حيث تأتي في ظل محاولات من الرئيس الأميركي «باراك أوباما» لتحسين صورته وزيادة شعبيته في الداخل الأميركي وكسب تأييد وتعاطف «إسرائيل» الحليف المؤثر في الانتخابات الرئاسية وما يترتب على ذلك من دعم اللوبي الصهيوني للرئيس أوباما في الانتخابات المقبلة، لذا فهو يحاول الظهور بمظهر الراغب والمستعد للحرب ضد إيران إرضاءً لإسرائيل.

كما إن هذه التهديدات تأتي أيضًا بعد الانسحاب «العسكري» الأميركي من العراق وفي ظل اتهامات واسعة عربية ودولية للولايات المتحدة الأميركية بالتدخل السلبي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بقصد إحداث فوضى واضطرابات بتلك الدول والتورط في ممارسات مرفوضة.

وعليه، فقد تكون واشنطن غير مهيأة في الوقت الراهن، بالإضافة إلى أنها غير راغبة «فعليًا» في شن حرب ضد طهران ستكون وخيمة العواقب ومحدودة المكاسب بالنظر إلى ما يمكن أن تجنيه واشنطن من استمرار هذه الحالة من الحرب الكلامية ضد طهران.

على الجانب الإيراني، تعاني طهران وضعًا اقتصاديًا صعبًا تحاول تصريف أنظار واهتمامات المواطنين بعيدًا عنه بافتعال قضايا وأزمات خارجية ومشكلات مع أطراف محل استياء الشعب الإيراني مثل الولايات المتحدة الأميركية، خاصة أن البلاد مقبلة هي الأخرى على انتخابات في مارس القادم لا يضمن النظام الحالي الانتصار فيها.

ويبدو أيضًا أن طهران تدرك أنها باتت لاعبًا لا غنى عنه في حلحلة العديد من القضايا الشائكة بعد أن منحتها التغيرات والاضطرابات التي شهدتها دول المنطقة تفوقًا إقليميًا واستقرارًا نسبيًا عن باقي دول الإقليم، لكنها موقنة بأنها غير قادرة على مجابهة الولايات المتحدة وحلفائها في حرب ستكون هي الخاسرة فيها إن عاجلاً أو آجلاً.

ولعل المتابع لهذا المسلسل يلحظ أولاً غيابًا لطرف رئيس وهي إسرائيل التي تكتفي حاليًا ربما بدور في «الكواليس» لأنها ترى أن الممثلين يجسدون الدور الذي ترغب هي فيه دون عناء من جانبها أو إضافة أعباء إضافية لإنتاج هذا المسلسل، وثانيًا خروجًا عن الخط «الصراعي» ما يؤكد أنه مفتعل لأغراض قد لا يراها المشاهدون والمتابعون، فقد قامت البحرية الأميركية في السادس من يناير الجاري على سبيل المثال بتحرير 13 بحارًا إيرانيًا كان قراصنة صوماليون يحتجزونهم قبالة ساحل سلطنة عمان، وهي البادرة التي أشادت بها طهران معتبرة أنها «لفتة إنسانية إيجابية».

كما يحرص الممثلون على عدم تجاوز حدود معينة في تصريحاتهم وألا ترتقي إلى مستوى إعلان حرب، وهو ما يمكن تفسيره بأنها تهدف إلى محاولة تحقيق أفضل المكاسب للجميع بأقل التكاليف الممكنة.

About this publication