His Excellency, the American Ambassador

<--

رأس السفير الأميركي..

الثلاثاء, 18 سبتمبر 2012 06:31 نوزاد حسن

نوزاد حسن ليس شيئا سهلا ولا مفهوما ان يموت سفير الولايات المتحدة في بنغازي مختنقا بعد إحراق السفارة من قبل مهاجمين غاضبين بسبب الفيلم الذي أساء الى نبي الإسلام عليه السلام.كان الخبر الذي تناولته الفضائيات سريعا وصادما.ثم بثت صورة للسفير محمولا على الأيدي بقميص او فانيلا بيضاء وكأن الصورة تريد ان تعيد للأذهان صورة القذافي وطريقة التعامل معه من قبل الثوار.

في الواقع لم تشغلني كل ردود الفعل على مقتل السفير،ولم يشغلني التعاطف الذي أظهرته بعض الفضائيات مع القتيل الأميركي وحبه لهذا الجزء من العالم.كذلك شغلت عن كل ذلك الانفعال الشعبي الذي دعت له منظمات واحزاب ومساجد للقيام بمظاهرات للرد على تجاوز ذلك الفيلم الشنيع..أقول ما شغلني في خضم كل ذلك الحريق هو كيف مات السفير الاميركي وهو ذراع اميركا في بنغازي..؟وكيف ترك الرجل لمصيره فمات مختنقا..؟ثم ماذا ستخلف هذه الحادثة من حوادث او اجراءات امنية احترازية تفرض من اجل تامين حياة العاملين في سفارة الولايات المتحدة في هذه الدولة او تلك.

كنت ادرك ان موت السفير الاميركي بهذه الطريقة السهلة ستعقبه حالة من تذمر سياسي تجيد اميركا التعبير عنه جيدا.ولم يمض يومان حتى تناقلت الفضائيات ان طائرة بلا طيار تحلق في سماء ليبيا.وان قوات من المارينز نزلت في صنعاء لحماية السفارة.كما ان قوات اخرى نزلت في الخرطوم.وكل هذا جاء بعد تأكيد اوباما انه سيتخذ كل التدابير من اجل حماية البعثات الدبلوماسية دون ان يحدد امكنة بعينها الا انه يعني كما أظن بعض الدول الربيع العربي التي لم يكتمل زغب أجنحتها بعد، وتحتاج الى وقت حتى تتمكن من بناء نظام قوي وديمقراطي في الوقت نفسه.

لا اقول ان اميركا دفعت ثمنا لم تخمن انها ستدفعه حين سقط سفيرها مختنقا بدخان اوراق السفارة واشيائها.بلا شك ان خطا ما وقع وان غموضا يلف حريق السفارة الذي سيكون ورقة ضغط بكف أميركا الواسعة جدا.لكني اعرف ان الولايات المتحدة تملك ما يؤهلها من معرفة الواقع الليبي على خير وجه.وتراقب عن كثب وبدقة مجريات الأمور كما تقع على الأرض.هذا يعني لي على الأقل أن موت السفير في بنغازي هو نقطة عمل جديدة ولا يمكن ان تمر بلا عواقب.ويبقى السؤال المهم الذي لا بد من تكراره هنا هو:متى عرفت الولايات المتحدة ان سفيرها محاصر وان مهاجمين غاضبين اقتحموا السفارة واحرقوها رغم كل تقنياتها وأجهزة اتصالاتها المتطورة..؟ان هذا السؤال رغم كل جديته يبعدني عن تفاصيل الحدث الغريب ويدعوني للتفكير طويلا بالوضع المعقد لعالم اليوم.اذ قد يكون من الصعوبة البالغة بالنسبة للكثيرين ان تكون سفيرا لاميركا لكنك من السهل ان تموت في حريق عادي كاي مواطن في ارض العم سام وفي غيرها والادهى ان شعورا ما يزيد نار فضولنا حين نرى ان الموت في حد ذاته صار مفتاحا من ذهب في بعض المناسبات لا كلها.

About this publication