Concerning the Faltering US Foreign Policy

<--

يصعب على الرئيس الأمريكي باراك أوباما انتهاج أسلوبين في السياسة الخارجية، واحد معلن وآخر باطني أو مستتر . ذلك لأن القوى الضاغطة، ونسور الحزب الجمهوري المعارض يلاحقون تفاصيل السياسة الخارجية، وكيف إذا كانت تمر في منعطفات صعبة من أفغانستان إلى باكستان، ومن “إسرائيل” إلى سوريا وفلسطين واليمن وإيران . . .؟

أخذ المواطن الأمريكي يتساءل: ماذا حصّلنا في الحرب على أفغانستان منذ اثنتي عشرة سنة؟ وهل قضينا فعلاً على الإرهاب أم أن تنظيمات الإرهاب بما فيها حركة طالبان قويت واتسع نفوذها؟

وعندما تُطاول نتائج الأزمة الأفغانية الداخل الباكستاني بعد عقود من الصراع على السلطة هناك، تتعاظم مسؤولية الإدارة الأمريكية في وسط آسيا وشبه القارة الهندية . ويبقى السؤال مطروحاً حول جدّية الحرب على الإرهاب . وفي دائرة الصراع العربي “الإسرائيلي” (علماً بأن هذا الصراع تراجع في تفاصيله خلال العقدين الأخيرين) لم تقدّم “إسرائيل” أي مشروع لإنقاذ فكرة (حل الدولتين) من الموت السريري، لا بل إنها تمادت وتتمادى في الاستيطان داخل القدس والضفة الغربية .

تبدو إدارة أوباما عاجزة أو مكبّلة، في تعاملها مع حكومة نتنياهو، فيما يسيطر الجمود على العملية السلمية في الشرق الأوسط بشكلٍ غير مسبوق .

إلى ذلك، فشلت هذه الإدارة في إقناع الرأي العام الأمريكي والغربي بدعم المعارضة السورية وهي في حقيقتها معارضات لإسقاط نظام الحكم القائم في دمشق، ذلك لأن طيفاً واسعاً من هذه المعارضة يقع في تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات المتشدّدة ذات المنحى الطائفي والفئوي . هنا تبدو السياسة المعلنة في اختلاف مع التفاوض غير المباشر أو السرّي مع إيران وروسيا للخروج من عنق الزجاجة، أي الخروج من تعقيدات الأزمة السورية المهددة للجوار الإقليمي في العراق والأردن ولبنان وتركيا .

وفي شمال إفريقيا، وشبه جزيرة العرب، تُطرح أسئلة مقلقة حول صوابية السياسة الخارجية الأمريكية، وعمّا إذا كان الأمن الخليجي أو الأمن الإقليمي قد تحقق؟ هناك شكوك ومخاوف متراكمة، في الوقت الذي تنهض القوى الآسيوية (الصين والهند وغيرهما) لرسم سياسات جديدة في ضوء مصالحها، من خلال التعامل مع قضية الطاقة (النفط والغاز الطبيعي) كقضية عالمية ذات شأن استراتيجي في تحديد تفاصيل النظام العالمي .

كل ذلك يعكس جانباً مهماً من تعقيدات النظام العالمي، الذي هو في حقيقته (نظام الفوضى العالمية)، وكيف إذا استمرت الأزمة المالية والاقتصادية في ضغوطها الكبرى إلى سنوات مقبلة؟

قد تبدو هذه الأزمة ضاغطة على الإدارة الأمريكية، فيما تتعثّر السياسة الخارجية في غير منطقة من العالم . والنتيجة هي سيادة الفوضى العالمية المتمادية التي لن تؤول إلى هيمنة نظام القطب الواحد . نظامٌ صار من الماضي القريب، وهو في مطلق الأحوال أقرب إلى الفوضى منه إلى الانتظام العالمي .

About this publication