The Objectives of Obama’s Visit

<--

أعلن البيت الأبيض عن زيارة رسمية سيقوم بها الرئيس أوباما إلى الكيان الصهيوني ورام الله والأردن في20-21 مارس/آذار المقبل . مع الإعلان قفز منسوب التفاؤل لدى الكثيرين من السياسيين والمراقبين والمحللين، بأن الرئيس الأمريكي سيحمل مشروعاً جديداً للتسوية بين الفلسطينيين و”إسرائيل” .

هذه الزيارة هي الأولى لأوباما في بداية ولايته الثانية، وهي الأولى أيضاً التي يقوم بها إلى الدولة الصهيونية، وتأتي بعد تعيين جون كيري وزيراً للخارجية، وإثر زوبعة أثارتها “إسرائيل” على اختيار أوباما لتشاك هاغل وزيراً للدفاع، وتأتي مسبوقة بنتائج الانتخابات التي جرت في كل من واشنطن وتل أبيب وتداعياتها وبخاصة في الأخيرة . قبيل الزيارة أيضاً ظهرت تحليلات سياسية كثيرة توحي مباشرة أو بطريق غير مباشر عمّا يسمى “تناقضات بين نتنياهو وأوباما” بسبب أن الأول كان من أكبر مشجعي مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني، الذي كان قد أعلن من قبل، أنه إذا ما فاز في الانتخابات فإن زيارته الأولى ستكون إلى “إسرائيل”، هذه المسألة من وجهة نظر كثيرين أسست لذلك التناقض . بدايةً، فإن ما يبدو أنه اختلافات جوهرية بين الرئيس الأمريكي ونتنياهو هو محض وهم، قد تكون هناك تباينات بين الطرفين، لكن لا يمكنها الوصول إلى حدود التناقض .

القادة “الإسرائيليون” يحسنون ابتزاز كل من مرشحْي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يعلنون تأييدهم الأكبر لأحدهما، وبذلك يضمنون ولاءه للدولة الصهيونية، وإذا لم يفز، فإن هاجس الثاني يكون إثبات ولائه لهذه الدولة .

هذا ما حصل بالنسبة لرومني وأوباما .

من ناحية أخرى، فإن المقرر الأساسي للسياسات الاستراتيجية الأمريكية (وخاصة بالنسبة ل”إسرائيل”) هو المجمع الصناعي العسكري المالي، بالتعاون مع الإيباك (في ما يخص دولة الكيان) . أما الرئيس الأمريكي فهو الواجهة لتنفيذ هذه السياسات .

نقول ذلك في الوقت الذي تخلى فيه أوباما عمّا قطعه على نفسه من وعود في خطابيه في كل من أنقره والقاهرة، عن عزم إدارته التعامل بأسس جديدة مع العالمين العربي والإسلامي، وعاد إلى السياسة الصقورية .

لقد تخلى عن كل اشتراطاته بالنسبة لإعادة التفاوض بين الجانبين “الإسرائيلي” والفلسطيني، وبات يردد المفهوم الصهيوني للتسوية باعتبار الاستيطان لا يشكل عقبة أمام العودة إلى المفاوضات . تراجع أوباما عن تواريخه بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتبنى مجمل المواقف “الإسرائيلية” بالنسبة لكافة القضايا المطروحة على طاولة التسوية، واعترفت أمريكا “بيهودية “إسرائيل”” .

أما على صعيد التفاؤل بربط الزيارة بتحقيق التسوية، فقد حرص البيت الأبيض على الإسراع في كبح هذه التطلعات من خلال القول “إن الزيارة فرصة لتنسيق مواقف البلدين بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك” .

هذا ما أكده بروس جنتلسون البروفيسور من جامعة ديوك والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية من خلال القول “إن الرحلات الرئاسية لا تصلح سوى لملء الفراغ، فإذا نظرتم إلى الرحلات التي قام بها الرئيس أوباما إلى الصين أثناء ولايته الأولى على سبيل المثال، فإن المسألة تتعلق بتحسين العلاقات”، هذا أولاً . ثانياً، إن الأولوية الكبرى لنتنياهو المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في دولة الكيان هي كبح جماح المشروع النووي الإيراني، هذا ما أعلنه مراراً وتكراراً، وآخر مرة كانت تصريحه عند مغادرة شيمون بيريز رئيس الدولة، بُعيد تكليفه تشكيل الحكومة ، بالتالي لا تشكل التسوية هاجساً لنتنياهو، بالرغم مما جاء على لسانه في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى الذي انعقد في تل أبيب، من أنه لا يزال يؤمن بحل الدولتين . بالمعنى العملي، من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، انعدمت فرصة هذا الحل، وإمعاناً في التحدي وبُعيد الإعلان عن زيارة أوباما، صادقت الحكومة “الإسرائيلية” على بناء 90 وحدة استيطانية في الضفة الغربية .

k

About this publication