Obama and the Anniversary of the Occupation of Iraq

<--

أوباما وذكرى احتلال العراق

نشر: 21/03/2013

ماجد توبة

عشر سنوات مرت على احتلال العراق؛ تغير خلالها وجه الشرق الأوسط ومعادلاته، وأعيد فيها، وبسبب الاحتلال وتداعياته الاستراتيجية، تشكيل خريطة القوى في المنطقة، بل وفي العالم.

لن يجد العراقيون والعرب، وهم يحيون الذكرى العاشرة للحرب التي شنها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة على العراق العام 2003، والتي انتهت باحتلال عاصمة الرشيد يوم 7 نيسان (أبريل) من ذلك العام، سوى ذكريات الموت والنار والدمار، واستباحة بلاد الرافدين، وتدمير بلد عربي عريق، ومحور أساسي لاستقرار المنطقة، وذلك تحت دعاوى متهافتة ومضللة؛ من قبيل أسلحة الدمار الشامل، والسعي إلى نشر الديمقراطية.

في الذكرى العاشرة لاحتلال العراق، يزور الرئيس الأميركي “الديمقراطي”، باراك أوباما، المنطقة التي يقع فيها العراق، والذي ساهم احتلاله وما جرّه من ويلات وتداعيات، في صعود نجم أوباما والديمقراطيين، ووصولهم إلى البيت الأبيض العام 2008، وذلك بعد أن تكشفت الآثار الكارثية لاحتلال العراق. ولن يستطيع أوباما زيارة بغداد ضمن جولة معلنة ومعدة سلفا؛ فمنذ احتلالها، ورغم تحولها إلى ثكنة عسكرية أميركية مدججة بالمقاتلات والجنود والسلاح، فإن زيارة بغداد من قبل الرئيس الأميركي وكبار مسؤوليه لا يمكن أن تتم إلا بسرية تامة، ولمجرد ساعات فقط تحت جنح الظلام.

اليوم، لم تعد السياسة الأميركية قادرة على المجادلة أو المحاججة بأن حربها في العراق حققت أيا من أهدافها المعلنة. فالعراقيون، وبدلا من أن ينعموا بخيرات الديمقراطية الموعودة، أُغرقوا في حرب طائفية طاحنة، ضربت عميقا في النسيج الوطني والاجتماعي، وقضى مئات الآلاف منهم ضحايا للسياسة العدوانية للولايات المتحدة، فيما شرد منهم الملايين إلى جميع أصقاع الأرض، وقُتل علماؤهم ومفكروهم.

بعد عشر سنوات من الاحتلال والدماء، يتفق الجميع على أن الولايات المتحدة خرجت هي الأخرى خاسرة من هذه الحرب الدموية، بعد أن بات العراق امتدادا حيويا واستراتيجيا لإيران، وبما يزاحم النفوذ الأميركي ذاته.

لقد شكل احتلال العراق الحدث التاريخي الأبرز في منطقة الشرق الأوسط، خلال العقود الستة الماضية، تماما كما كان الأمر مع احتلال فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني العام 1948، وثم نكسة حزيران (يونيو) 1967. وربما كانت التغييرات الاستراتيجية التي جلبها الربيع العربي خلال العامين المنصرمين، هي فقط ما تحمل أهمية استراتيجية مماثلة لحدث احتلال العراق.

زيارة أوباما للمنطقة هذه الأيام، بالتزامن مع إحياء الذكرى العاشرة لاحتلال بغداد، فرصة لتذكير الرئيس الأميركي بأن دولته العظمى ارتكبت قبل عقد من الزمن جريمة كبرى بحق أهل هذه المنطقة وشعوبها، أضيفت إلى جرائم سابقة، تمثلت في الدعم الاستراتيجي اللامتناهي للاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المتواصل على الأمة العربية والشعب الفلسطيني.

لا نراهن كثيرا على زيارة أوباما، ولا على تفهمه لحجم المعاناة والظلم اللذين لحقا بالعراقيين والعرب في هذه المنطقة من العالم. لكننا، على الأقل، نتمنى عليه تفهم حجم الويلات والإضرار بالمصالح الأميركية التي جلبها احتلال العراق من جانب، وتواصل الدعم الأميركي اللامحدود للسياسة العدوانية لإسرائيل، وضربها عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية، من جانب آخر.

About this publication