Footnotes on William Burns' Visit

<--

بعد أسبوعين من الإشارات المتعاكسة الصادرة من واشنطن ومبعوثتها فى القاهرة السفيرة آن باترسون، قررت أمريكا أن ترسل إلى مصر مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز، وأثارت الزيارة العديد من التساؤلات حول توقيتها وأهدافها، فهل هى محاولة للفهم، أم للتطويع أم للاعتذار، وأصدرت الخارجية الأمريكية بياناً أكدت فيه أن هذه الزيارة تستهدف التأكيد على دعم أمريكا للشعب المصرى، ووضع حد لجميع أعمال العنف والمرحلة الانتقالية التى تؤدى إلى تشكيل حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيًا وشاملة، وفى الواقع هناك حاجة لوقفة حقيقية مع واشنطن كى تفهم حقيقة ما حدث فى مصر.. لقد تحررت مصر، وتخلصت من كل قيود التبعية.. الشعب المصرى لم يستأذن واشنطن قبل ثورته الأولى أو الثانية، ولن يقبل أى إملاءات أو تهديدات، فإما علاقة متوازنة تحقق مصالح الشعبين، وإما سوف تفقد أمريكا أى رصيد لها ليس فقط فى مصر، وإنما أيضاً فى الشرق الأوسط كله لأنها سوف تكرر نفس أخطاء الخمسينيات والستينيات حينما حاولت أن تلوى ذراع مصر، فطردتها مصر ليس فقط من مجال نفوذها لدى دوائر صنع القرار المصرى، وإنما من الشرق الأوسط وأفريقيا.

لقد أسهمت مواقف الإدارة الأمريكية خلال الفترة السابقة فى إرباك المشهد المصرى، سواء بالتصريحات المتضاربة حول الموقف الأمريكى من الثورة المصرية، أو بمحاولة تشويهها باعتبارها انقلابا، ثم التراجع بعد ذلك والانتقال إلى المطالبة بالإفراج عن الرئيس السابق.

من أعطى أمريكا حق التدخل السافر فى شؤوننا الداخلية؟ يبدو أنهم لم يدركوا بعد حجم وعمق التغير الذى حدث فى المجتمع المصرى بعد ثورة 25 يناير وتطورها فى ثورة 30 يونيو، ولهذا كان موقف السفيرة الأمريكية آن باترسون واضحا فى محاولة صناعة الفوضى، فهى تزور خيرت الشاطر وتمضى معه 3 ساعات، ثم ترسل رسائل للمعارضة كى تخوفها من الخروج فى 30 يونيو، وتلوح بقطع المعونة، وتمارس ما سبق لها أن فعلته فى باكستان.

إن تأييد أمريكا للإخوان ليس وليد اليوم، ولكنه – للإنصاف – ليس حبا فى الإخوان.. كل ما فى الأمر أنهم قرروا منذ أحداث سبتمبر 2001 أن يستخدموا بعض الفرق الإسلامية فى محاربة بعضها البعض، وحققوا بعض النتائج فى الصومال واليمن والعراق وسوريا وليبيا، وكانت مصر فى تخطيطهم هى الجائزة الكبرى، بقيام معسكر سنى يقاتل معسكرا شيعيا، وهكذا تتخلص أمريكا من خطر الإرهاب الإسلامى الذى صنعته بيديها فوق جبال أفغانستان، ولذلك أيضا يمكن أن نفهم لماذا كتبت اللافتات فى رابعة العدوية باللغة الإنجليزية، مع التكبير والتهليل عند إذاعة خبر اقتراب بعض قطع الأسطول الأمريكى من السواحل المصرية.. إذا لم يكن هذا استقواء بأمريكا، فما هو الاستقواء؟

سيقول لنا السيد بيرنز إن أمريكا حريصة على الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان، وذلك حرص محمود وتوجه لا غبار عليه إذا طبقته فى حدود ولايتها.. أما على المستوى الدولى.. فعفوا.. فاقد الشىء لا يعطيه.. والأمثلة بلا حصر، ومن شاء فليرجع إلى المجازر التى ارتكبتها أمريكا فى كل القارات تحت اسم الديمقراطية والحرية.. من فيتنام إلى شيلى إلى.. إلى فلسطين.. تسأل الإدارة الأمريكية نفسها، وتسأل معها بعض مراكز الأبحاث الأمريكية: «لماذا يكره العالم أمريكا؟» وهو سؤال مفرط فى السذاجة، لأن السذج فقط هم الذين يتساءلون حول البديهيات.

About this publication