Obama Is Walking on a Tightrope

<--

رغم أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في ولايته الثانية، ومتحرّر من الحسابات الانتخابية ، لكنه مع ذلك يبدو مغلول اليدين في تعاطيه مع الأزمة السورية، وأشبه بمن وقع في ورطة ، بعد أن انتظرت إدارته نحو 18 شهرًا، تراقب مشهد القتل والدمار في سوريا، وتطلق التصريحات وتضع “الخطوط الحمر”، لكنها اليوم وجدت نفسها تفقد الكثير من هيبتها الدولية، باعتبارها الدولة الأعظم في العالم، وأن روسيا – بوتين استعادت عافيتها، وبدت ندًا قويًا للولايات المتحدة في المحافل الدولية، وقادرة على كبح النفوذ والهيمنة الأمريكية، كما حدث في تعطيل موسكو لمجلس الأمن في اتخاذ قرار بشأن سوريا.

يسير أوباما على حبل سياسي مشدود، في جهوده للحصول على دعم داخلي وخارجي لضرب سوريا، ويبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه، فالرجل حصل على جائزة نوبل للسلام، في مستهل ولايته الأولى، قبل أن يحقق أي إنجاز على الأرض، وقد نجح فقط في إلقاء خطابات إنشائية تدغدغ العواطف، وكان أحد أهم أسباب تفاؤل الرأي العام الأمريكي والدولي به، ما أعلنه أوباما في حملته الانتخابية وبعد تسلّمه الحكم من كراهيته للحرب، وانتقاده الشديد لحروب سلفه بوش الابن الفاشلة، في العراق وأفغانستان.

يواجه أوباما معارضة وضغوطات مزدوجة لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، تتمثل أولًا بانقسام واضح في أوساط الكونجرس، بشأن الخيار العسكري حيث الموافقة غير مضمونة حتى بين الديمقراطيين، وهي مخاوف اعترف بها الرئيس نفسه، فضلاً عن معارضة غالبية الشعب الأمريكي للخيار العسكري، حسب استطلاعات الرأي. وأي هزيمة لأوباما أمام الكونجرس فيما إذا رفض الموافقة على ضربة عسكرية فإنها ستضعف أوباما وتحوله إلى “بطة عرجاء” وتجعل مصداقيته على المحك، ليس فقط بشأن القضايا الخارجية مثل الأزمة مع كوريا الشمالية والملف النووي الإيراني وقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتوترات في العديد من الدول العربية، ولكن في إدارته للشؤون الداخلية ومواجهته مع الجمهوريين، بشأن القضايا المالية كما يرى المحللون.

وثانيًا، ثمة معارضة دولية واسعة لاستخدام القوة، كان أحد تجلياتها ما حدث في قمة العشرين، التي عقدت في موسكو الأسبوع الماضي، حيث رفضت تسع دول من المجموعة التوقيع على بيان، يُطالب برد قوي على النظام السوري، بسبب شبهة استخدامه أسلحة كيماوية في مجزرة الغوطة، فيما وقعته إحدى عشرة دولة، وقد فسّر المراقبون ذلك بأنه نصر للرئيس الروسي بوتين، الذي تقود بلاده التحرّك المناهض للعمل العسكري. فضلاً عن مواقف متحفظة عبّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وتربط أي تحرّك عسكري بموافقة مجلس الأمن الدولي، وهي موافقة بعيدة المنال، بسبب الفيتو الروسي !

وفي أجواء كهذه، يبدو من الصعب على واشنطن، تشكيل تحالف قوي لدعم العمل العسكري، خاصة بعد خروج بريطانيا – أقرب حلفاء أمريكا التقليديين – من اللعبة بقرار البرلمان رفض المشاركة في الحرب، لكن مع ذلك يبقى قرار الضربة من عدمه بيد رجل واحد، هو أوباما، وهي ضربة ستكون “محدودة” إذا حدثت، بات واضحًا، أنها ستنحصر في قصف أهداف منتقاه لفترة قصيرة، بدون استهداف إسقاط النظام .

ورغم الجهود التي تبذلها واشنطن، لحشد تأييد دولي لاستخدام القوة، لكنها تقر بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية، كما قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جنيفر بساكي، لكن اللافت أكثر الاتصال الذي أجراه الوزير جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحث معه إعادة إحياء التصور المشترك لبلديهما، بعقد مؤتمر ” جنيف 2″ للسلام بشأن سوريا، الذي يفترض أن يضم ممثلين عن النظام ومعارضه.

وكما قالت بساكي إن وشنطن متمسّكة بجنيف كطريق لحل سياسي تفاوضي وأن الإدارة “تعمل على التفاصيل” المتعلقة بعقد المؤتمر، بمعنى أن ثمة قناة دبلوماسية موازية للتلويح باستخدام القوة، وأن الضربة إذا حدثت ستكون “ضربة تحريكية” للانتقال إلى طاولة المفاوضات.

التدخل العسكري الخارجي أيًا كان حجمه، سيلحق دمارًا بمقدرات الشعب السوري، حتى لو كانت أهدافًا عسكرية فقط، ممولة أصلًا من مقدّرات الشعب السوري. وحتى الآن يبدو أن السجال المحتدم حول الضربة، وكأنه يميل لصالح النظام السوري، حيث تتسع المعارضة للخيار العسكري، وأظن أن النظام يستطيع بخطوة سياسية ذكية، استثمار هذا المناخ وإجهاض الضربة، والخروج من هذا النفق ببعض ماء الوجه، وتوفير المزيد من العناء والدمار على البلد والشعب.

وذلك مشروط بإطلاق النظام مبادرة “الدقيقة الأخيرة” بجديّة ودون خداع، والتخلي عن سياسة التحايل والعنجهية والتحدي الفارغ، وتخيل تحقيق انتصارات دونكيشوتية، والمبادرة المطلوبة بسيطة وواضحة .. تتضمّن إعلان الرئيس بشار الأسد عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها العام المقبل، والموافقة غير المشروطة على الذهاب إلى جنيف، للبحث في صيغة لنقل السلطة إلى حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات كاملة، تضع خريطة طريق لبناء نظام ديمقراطي تعدّدي، يستجيب لتطلعات الشعب السوري، الذي قدّم تضحيات هائلة للوصول إلى الحرية .

About this publication