Obama Is Israel's Enemy!

<--

ما إن تسربت لنتنياهو المعلومات في نهاية الأسبوع قبل الماضي عن احتمالية التوصل بين مجموعة 5 + 1 وإيران إلى اتفاق بشان البرنامج النووي الإيراني حتى استشاط رئيس الوزراء الإسرائيلي غضبا وهيج بتصريحاته الجو العام الإسرائيلي، وتلاسن هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وبدون مبالغة تحول اوباما ومعه جون كيري إلى عدوين لدودين لإسرائيل.

الكيمياء بين نتنياهو واباما ليست جيدة على الإطلاق، فاوباما لا يستطيع نسيان مواقف تنتياهو التي ناصر فيها غريمه في الانتخابات الرئاسية ميت رومني، وقام أي تنتياهو بتوجيه جماعات الضغط الصهيونية في أميركا للوقوف ضد اوباما، هذا علاوة على أن نتنياهو اظهر استعراضا للقوة مع اوباما أمام الجمهور الإسرائيلي عندما ماطل وعلى مدى سنوات ورفض الانصياع للرغبة الأميركية بضرورة تجميد الاستيطان وتقديم تنازلات تخلق اختراقا في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية.

المعلومات التي تم تداولها في الصحافة الإسرائيلية عن فحوى الاتفاق المحتمل بين طهران ومجموعة الخمسة زائد واحد وهي مسربة من مكتب نتنياهو تشير إلى أن إيران ستتوقف عن تخصيب اليورانيوم لمستوى %20، ولكن يمكنها أن تواصل تخصيب اليورانيوم إلى مستوى %3.5 للأهداف المدنية، وخفض عدد أجهزة الطرد المركزي التي تقوم بتخصيب اليورانيوم، ولكن لن يتم تفكيك هذه الأجهزة بل سيتم «تجميدها»، مقابل كل هذه الأمور، ستقوم الولايات المتحدة بتسييل فوائض العملة الصعبة الخاصة بإيران والمقدرة من 2 مليار إلى 5 مليارات دولار، وتخفيف العقوبات على تجارة البضائع النفيسة.

نتنياهو يعتبر هذا الاتفاق المحتمل سيئا للغاية لأنه يكافئ إيران ويرفع عنها العقوبات قبل وقفها لمشروعها النووي الهادف لإنتاج قنبلة نووية.

التسريبات الإسرائيلية تتحدث بعصبية عن أن اوباما تخلى عن إسرائيل وامن إسرائيل، كما تتحدث عن ترجيح خيار قيام إسرائيل بعمل عسكري منفرد ضد المنشآت النووية الإيرانية!

في المحصلة نستطيع القول أن الأزمة في العلاقة الأميركية – الإسرائيلية وصلت حدا غير مسبوق منذ عشرات السنين، كما يمكننا القول أن هذه الأزمة يمكن أن تستثمر بصورة جيدة من قبل الدول « العربية الفاعلة « لجهة تصليب الموقف الأميركي في مواجهة نتنياهو ومماطلته في موضوع تجميد الاستيطان ومجمل موضوع المفاوضات والقضية الفلسطينية.

لكن ما يضعف هذه الفرضية هو ما يلي :

أولا: الشعور لدي عدد من حلفاء واشنطن العرب أن أي اتفاق مع طهران هو سيئ أيضا، وان الأولوية هي في إبقاء إيران تحت ضغط التهديدات الأميركية والحصار الاقتصادي وليس زيادة الضغط على نتنياهو في الموضوع الفلسطيني.

ثانيا: موافقة السلطة الفلسطينية على استمرار المفاوضات بالتزامن مع استمرار الاستيطان وفق ما يسمي « صفقة كيري « وهو ما يمنع وبشكل كامل أي تدخل خارجي لدعم الموقف الفلسطيني سواء لجهة الضغط على واشنطن أو على إسرائيل.

إن مقارنة بسيطة بين الموقف الإيراني الذي لم يكلف نفسه إلا تغييرا شكليا في خطابه السياسي والإعلامي تجاه واشنطن والغرب، وبين الموقف الفلسطيني الذي جرد نفسه من كل الأسلحة التفاوضية بما فيها المظاهرات السلمية ضد ممارسات الاحتلال على طريقة ما سمي بالربيع العربي، نستطيع التعرف على الفرق بين عقلية المهزوم ذاتيا، وعقلية المنتصر من الداخل مع كل اختلافي مع إيران ومشاريعها في الهيمنة على الإقليم!

rajatalab@hotmail.com

About this publication