Eager Lion: The Alternative to Military Intervention

<--

دأبت وسائل الإعلام العربية والعالمية في السنتين الماضيتين على ربط التمرين العسكري المشترك مع الولايات المتحدة والمعروف باسم “الأسد المتأهب” بالتطورات الجارية في سورية. وفي العام الماضي تحديدا ذهبت بعض التقارير إلى القول إن التمرين الذي تشارك فيه أكثر من عشرين دولة مجرد غطاء لتدخل عسكري أميركي في سورية.

بالطبع لم يحدث مثل هذا التدخل، وانتهى التمرين، وغادرت قوات الدول المشاركة الأراضي الأردنية، ولم يبق سوى مئات الجنود الأميركيين ضمن اتفاقية التعاون الدفاعي بين البلدين، والمرافقين لسرب طائرات أف16، ووحدات المختصين بالحرب الكيماوية.

من المفترض أن تبدأ اليوم فعاليات تمرين الأسد المتأهب 4،والجديد أن توقعات وسائل الإعلام بشأنها مختلفة تماما عما كانت عليه في السابق، إذ لم يعد أحد يربط بينها وبين الأوضاع في سورية، ولا نجد من يرسم السيناريوهات لعمليات عسكرية في سورية، أو ماشابه.

ربما يكون السبب المباشر هو اقتناع الجميع، وبعد مناورات السنوات الثلاث الماضية، بأن ما يجري هو بالفعل مجرد تمارين عسكرية لا أكثر ولا أقل.

لكن ثمة سبب لايقل أهمية، وهو الشعور العام بأن خيار التدخل العسكري في سورية لم يعد واردا على أجندة القوى الغربية، والولايات المتحدة على وجه الخصوص.

إن أقصى ما يمكن توقعه من الإدارة الأميركية في هذا المجال، هو إمداد المعارضة السورية المعتدلة بأسلحة نوعية؛ صواريخ مضادة للدروع، وأخرى قادرة على صد هجمات الطائرات المقاتلة. وكان هذا أفضل ما يتمنى زعيم المعارضة السورية أحمد الجربا الحصول عليه خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

لم يتلقَ الجربا سوى الوعود، وهناك في الأوساط الدبلوماسية من يشكك بحصول المعارضة على أسلحة نوعية، وإن حصل ذلك فسيكون بكميات محدودة لا تغير كثيرا في ميزان القوى على الأرض. فرنسا من جهتها تبدو متشجعة لتسليح المعارضة السورية أكثر من الإدارة الاميركية، لكن قدراتها تبقى محدودة مقارنة مع الولايات المتحدة.

من يتفحص برنامج “الأسد المتأهب” لهذا العام يلاحظ تركيزه على تعزيز قدرة القوات المشاركة لمواجهة التداعيات الناجمة عن الحرب الدائرة في سورية، مثل مواجهة الجماعات الإرهابية، وإدارة الأزمات الإنسانية، وتنسيق عمليات الإغاثة، وغيرها من المهمات، دون أدنى اهتمام بمهمات هجومية أو بموضوع الأسلحة الكيماوية التي كانت هاجس تمرين السنة الماضية، قبل القرار الدولي الذي وافق عليه النظام السوري، والقاضي بتدمير مخزون سورية من الأسلحة المحرمة، وهو ما تم بالفعل.

لقد تراجعت احتمالات التدخل العسكري الأجنبي في المنطقة إلى مستوى الصفر تقريبا؛ وقد يكون العراق آخر مثال على ذلك الخيار الكارثي، لكن دول المنطقة ومعها الولايات المتحدة والدول الغربية صاحبة المصلحة، ستدرب جيوشها من الآن وصاعدا على التكيف والعمل في بيئة إقليمية مضطربة وغير مستقرة، وإدارة المخاطر التي تولدها الصراعات الداخلية، وكبح جماحها في حدود الدول. وسينصبّ اهتمامها على مواجهة خطر الجماعات المتطرفة في سورية والعراق التي أصبحت مواجهتها أولوية إقليمية وغربية تتقدم على سواها.

“الأسد المتأهب” مثال حي على أن الولايات المتحدة الأميركية تكتفي بالمناورات العسكرية في المنطقة، ولا تنوي أبدا استخدام الذخيرة الحية، كما فعلت في العراق.

About this publication