The Real Objectives of America’s War against IS

<--

التبرير الذي ساقه وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول مدينة عين العرب السورية بعد دخولها من قبل ما يسمى تنظيم “داعش” قد يكون صادمًا لأولئك الذين لا يزالون يتوهمون أن العودة الغربية العسكرية المباشرة على هذا النحو المشاهد إلى المنطقة هدفها تخليص دول المنطقة وشعوبها من الإرهاب الذي يمثله تنظيم ما يسمى “داعش” وغيره.

لقد أصاب كيري كبد الحقيقة حين أكد أن ليس لدى بلاده أو تحالفه استراتيجية لمنع سقوط مدينة عين العرب السورية أو أي مدينة أخرى، وهو ما يجزم به المتابعون لحالة الهوس والهستيريا الأميركية والسعي لبناء تحالف تعدى الأربعين دولة لمقاتلة بضع مدرعات ودبابات وبضعة آلاف من العناصر التي تشكل التنظيم الإرهابي. فالهدف الاستراتيجي من وجهة نظر رئيس الدبلوماسية الأميركية يتعين علينا أن نتروى لكي نستطيع تفهمه؛ أي أن كل ما حدث ويحدث من فظائع ضد المدنيين من إبادة وتهجير قسري وتدمير ممنهج للبنية التحتية في سوريا والعراق لا يزال الهدف الاستراتيجي مختبئًا بين ثناياه ويجري البحث عنه لتبدأ الخطوة الأخرى وهي فهم الهدف.

ولحين تمكُّن الولايات المتحدة وتحالفها عبر ضرباتهم الجوية في كل من العراق وسوريا من الإمساك بالهدف الاستراتيجي، ورغم الكارثة الإنسانية في مدينة عين العرب السورية فإن الأهداف الأصلية لجهود التحالف ـ كما قال كيري ـ “هي مراكز القيادة والسيطرة والبنية الأساسية”!

وإزاء هذا اللغط الكيري أو الرطانة الكيرية، هناك مجموعة علامات استفهام تتراقص أمام المتابع: هل المقصود بمراكز القيادة والسيطرة والبنية الأساسية لما يسمى “داعش”؟ أم المقصود تلك التابعة للدولة السورية؟ وهل أصبح هذا التنظيم من الكبر بحيث يمتلك مراكز قيادة وسيطرة وبنية أساسية؟ ولو كان هذا التنظيم يملك هذه المراكز فعلًا، أليست موجودة على الأرض؟ ولماذا تأخر تنفيذ الضربات ضدها؟ وما السبب في التخاذل وتسهيل دول معروفة ومفضوحة بدعمها لتنظيم “داعش” حركة عناصره وتقديم الدعم اللوجستي له نحو المنطقة المستهدفة بدايةً؟ ألا يعني أنهما ينطويان على نيات ومخططات سيئة وخبيثة، وهو ما يؤكد إعلان جون كيري أن لا استراتيجية لدى الولايات المتحدة وتحالفها لمنع سقوط مدينة عين العرب أو أي مدينة أخرى؟

وهكذا يتأكد لكل متابع أن ما يحصل الآن من مجريات أحداث تدميرية وإرهابية في سوريا تحديدًا ليس سوى حلقة جديدة من حلقات التآمر على سوريا التي امتدت منذ نشوب الأزمة وحتى الآن، إذ مقتضى هذه الفوضى خلق قواعد اشتباك جديدة مع الدولة السورية وحلفائها تكون لصالح حلف التآمر والعدوان بعدما احترقت جميع أوراقه السابقة، ولذلك فهو يتطلع إلى أدوار على الأرض تقوم بها دول وجماعات إرهابية صنفها حلف التآمر بـ”المعارضة المعتدلة”. وهذا ما بدا واضحًا في ربط المشاركة في العمليات العسكرية بإسقاط النظام السوري واجتماعات الإدارة الأميركية برئاسة أوباما لبحث سبل دعم ما يسمى بـ”المعارضة المعتدلة” على الأرض. وعليه، ما دام لا توجد استراتيجية لمنع السقوط، فإنه بالمقابل يوجد النقيض وهو استراتيجية الإسقاط.

About this publication