Warplanes Are Dropping Firecrackers

<--

منذ أيام، وطيران التحالف يقصف مناطق “داعش” في العراق والشام، وبالتوازي، خرجت تصريحات من قبل الإدارة الأميركية وأجهزة الاستخبارات فيها، تشير إلى أصل هذا التنظيم، والجهات الداعمة له، وتلك التي هيأت له فرص التمدد والانتشار في أوقات مضت.

بطبيعة الحال، وفي ظل انشغال العالم في أتون المعركة، المفترضة، لم يتوقف الرأي العام الغربي كثيرا، امام تلك التصريحات، التي خرجت، رغم يقيني أنه سيفعل لاحقا ذلك.

نظريا، حتى الآن، لم تحقق الغارات الحربية الأميركية والحليفة الهدف المأمول، وما يزال تنظيم “داعش” قويا على الأرض، يتمدد ويهدد قرى ومدنا، لا بل ويحتل بعضها، ويفرض سيطرة أكبر.

فما الذي يحدث؟ هل يلقى طيران التحالف العابا نارية؟ وهل ما يجري تأنيب الحليف

لحليفه؟ ام أن في أفق السياسة الغربية مخططا ما يعمل لتحقيقه؟!

في الأثناء، تقفز تصريحات من هنا وهناك، عن ضرورة المجازفة بقوى برية في المعركة، وتعقد اجتماعات، وراء البحار، لهذه الغاية، وهذا يتزامن مع تصريحات فرنسية-تركية، متوافقة، عن أهمية فرض مناطق عازلة في سورية، تقابلها تصريحات ايرانية-روسية رافضة بالمطلق لمثل تلك الأفكار، بل تعتبر أي تحرك من هذا النوع احتلالا، خارج نطاق الشرعية الدولية، وهو أمر يحتاج لقرار من مجلس الامن.

ولأن الإدارة الأميركية وحلفاءها الغربيين، علمونا أن لا نثق بما يقولون او يفعلون، فمن حقنا استخدام مئات علامات السؤال، ووضع كل إشارات التعجب تجاه ما يجري.

سؤالنا هو عن الهدف الحقيقي من وراء ما يحصل حاليا، وجدية القصف الجوي لإنهاء “داعش” وتقزيم خطره، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ وهل كان “داعش” مجرد هدف معلن، لإخفاء أهداف أخرى، غير معلنة، أهم بكثير، تصل في نهايتها الى مناطق عازلة في جسد الدولة السورية، وتقدم بري تجاه سورية الدولة، تحت ستار محاربة الإرهاب والتطرف، وعلى أثر ذلك تقسيم سورية والعراق، وقطع كل إمداد حيوي تجاه لبنان، حيث حزب الله، وبالتالي إبعاد خطره عن اسرائيل؟!

دعونا نستذكر، فالذاكرة ما تزال تعمل. لقد سكتت قوى الغرب طويلا عن إرهاب تنظيمات تكفيرية، وغضت دول متحالفة مع قوى الغرب النظر طويلا عن تسرب متشددين للعراق والشام؛ فلم يأتِ الإرهابيون في العراق والشام من السماء، وإنما عبر الحدود- على أمل قلب قاعدة التوازن، وكفة المعادلة على الأرض، وإنهاء حكم النظام السوري بلمح البصر، من دون أن يدور في خلد أولئك، أن المعركة ستطول، والتشدد سيولد ويخلق تشددا أكبر.

طبعا، لم يحصل المراد على مدى سنوات ثلاث، وظهر أن النظام السوري يمتلك في جعبته الكثير، وبنى دولة عميقة، استطاعت أن تعزز صموده، فرغم ما خسره على الأرض، إلا إنه ما يزال متماسكا قادرا على المباغتة وقلب المعادلة أحيانا.

القصة ليست محاكمة النظام السوري على أفعال، بإدانة او تأييد ما يقوم به، فالوضع حاليا أعمق وأشمل من ذلك، فقد زُرع ظلاميون في الأرض السورية والعراقية، وبات أي كلام عن حرية وحقوق إنسان ودولة مدنية، أو تغيير نظام لصالح نظام آخر ديمقراطي، ويؤمن بالدولة المدنية وبحقوق الانسان، حرثا في بحر. فالمكتوب يقرأ من عنوانه، ولا يمكن أن نؤمن أنّ من ينحر ويقتل ويهدم يستطيع أن يقدم نموذجا ديمقراطيا.

اليوم، الأمر مختلف، والمعادلة باتت واضحة، تعبر عنها تصريحات فردية، تخرج من هنا وهناك. اليوم الخوف مشروع من تكرار تجربة ليبيا، وجر المنطقة، كل المنطقة، لمخطط غربي، ينتهي بإعادة التقسيم، وجعل الحواضن العربية مجرد دويلات، لا أثر سياسيا أو اقتصاديا لها.

About this publication