President Roosevelt

<--

توافد على حكم الولايات المتحدة الأمريكية 44 رئيساً، وأحدهم استمر حكمه بين (1933و1945)، إنه الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفِلت، وهذا الرئيس لم يكن فقط عظيماً ومميزاً في إدارة شؤون الأمة الأمريكية خلال أحد أهم منحنيات الزمن حين قاد دول التحالف للنصر في الحرب العالمية الثانية، ولكنه كان من ذوي الإعاقة الحركية، وكان مستخدماً لكرسي متحرك .

أصيب روزفلت بشلل الأطفال الذي كان نتيجة شربه لماء ملوّث عندما كان مشاركا في أحد المخيمات أثناء مرحلة طفولته، هذا الوباء الذي خلّف جسداً مشلولاً، لا تقوى القدمان فيه على الحركة، لكن طموحه كان أكبر من محدودية حركته، فتدرّج في العمل السياسي حتى وصل لكرسي الحكم في بلاده، ليصبح الرئيس رقم 32 للولايات المتحدة الأمريكية، فتبدّل العمل لديه من محدودية كفاية أسرته، ليكون الراعي لجميع الشؤون الأمريكية في فترة عسيرة، وهي فترة الحرب العالمية الثانية، وكان التحوّل في كل شيء، بدءاً من كرسي الرئاسة، والذي هو أيضاً أصبح ولأول مرة جُزءاً من منظومة العمل والحركة .

كعادة الشعوب جمعاء، هناك الانطباع العام بأن من هو من ذوي الإعاقة لا تكون لديه المؤهلات الكاملة للقيام بمهمة كبيرة، فما بالكم بأن يُصبح “رئيساً”؟، لذا فقد تم إخفاء وجود الكرسي المتحرك عن الشعب في بادئ الأمر، ولكن تم الإعلان عنه في فترة لاحقة حتى يتم الحكم من خلال التجربة على قدرة الرجل على قيادة البلاد، وأثبت فرانكلين أن الإعاقة تولّد كفاءة وفاعلية وإنجازاً، وأن الشك في كفاءته لابد أن يُبنى على واقع ملموس، لا على أحكام مُسبّقة تولّدت من نظرة عقيمة وانطباع مُهلهل واه، وأثبت روزفلت أن الشلل ليس حاجزاً لأن يكون أحد أعظم ثلاثة رؤساء في تاريخ الأمة الأمريكية .

إن التغيير لا يأتي من الخارج؛ ولكنه حتما يتولّد من الداخل . البداية بالاحترام المتبادل بين الجميع، إذا كان لفئة من المجتمع خصوصية ما نحترمها، كي يبادلنا الآخرون بالاحترام، ثم يأتي الفهم الصحيح لاحتياج كل فئة، ومن ثَمّ يتأتى التقدير . هذه أمور لا تحتاج سوى لجلسة مصارحة ومصالحة مع النفس، وبعدها تبدأ في البناء مع المجتمع الذي يتكوّن منك، ومنهم، ولنجعل من العمل مقياساً لبناء الوطن والسير حثيثاً وبخطى ثابتة نحو المستقبل، فاليوم لنا الخيار في اختيار الهوية وطريقة تقديم الولاء للوطن، وجزء من هويتنا “تلاحمنا” كمجتمع واحد متكاتف متكامل، أدام الله علينا نعمة الأمن والأمان وحفظ لنا قادتنا وحكماءنا على مرّ الزمان .

About this publication