Who Will Take American War Criminals to Trial?

<--

التقرير الذي اصدره الكونجرس الأمريكي حول جرائم التعذيب التي ارتكبتها المخابرات الأمريكية وعلى امتداد سنوات عدة، يرسم صورة مرعبة لما ارتكبته امريكا من جرائم.

جرائم التعذيب التي رصدها التقرير ليست مجرد تجاوزات، وانما هي جرائم حرب بكل معنى الكلمة ارتكبتها امريكا.

العالم كله شعر بالفزع مما كشف عنه التقرير وادانه بشدة. لكن السؤال هو: وماذا بعد هذه الإدانة؟

قبل الاجابة عن السؤال، هناك ملاحظات لا بد من التوقف عندها فيما يتعلق بالتقرير وهذه الجرائم:

1 – ان هذا تقرير امريكي اعده الكونجرس. أي انه ليس هناك أي مجال للتشكيك فيما جاء به من وقائع مرعبة ومن جرائم تم ارتكابها. وعلى أي حال، فقد اعترفت المخابرات الأمريكية بصحة ما جاء في التقرير ولم تشكك فيه.

أي اننا إزاء إقرار امريكي كامل بارتكاب جرائم الحرب هذه.

2 – ان هذه الجرائم التي رصدها التقرير لم تكن جرائم تم ارتكابها داخل امريكا مثلا وبحق مواطنين امريكيين وحسب، لكنها جرائم ارتكبوها بحق العالم كله.. بحق مواطنين ينتمون إلى مختلف دول العالم.

امريكا بهذه الجرائم انتهكت كرامة وانسانية العالم كله بالمعنى الحرفي للكلمة.

ومعنى هذا ان مسئولية التعامل مع هذه الجرائم ومع مرتكبيها هي مسئولية العالم.

3 – علينا ان نتذكر جيدا ان جرائم التعذيب والتنكيل بكرامة وانسانية البشر على النحو الذي رصده التقرير لم تكن في يوم من الأيام سرا خافيا على أحد. العالم كله كان يعلم طوال الوقت ان هذه الجرائم يتم ارتكابها. ومع هذا، ومع ان الكثيرين منذ بدء ارتكاب هذه الجرائم كشفوها وطالبوا بوقفها، الا ان امريكا اصرت على المضي قدما في ارتكابها.

التقرير نفسه يسجل هذا. يسجل ان المخابرات تجاهلت انتقادات عدة واعتراضات بخصوص تطبيق وادارة برنامجها للاعتقال والاستجواب.

نحن اذن ازاء جرائم حرب ارتكبتها امريكا عن سبق اصرار وعن وعي كامل بفداحتها.

4 – ان المسئولين عن هذه الجرائم ليسوا فقط الضباط او رجال المخابرات الذين ارتكبوها مباشرة. هي مسئولية كل القيادة السياسية الأمريكية. برنامج التعذيب الذي نفذته المخابرات على امتداد سنوات وافق عليه البيت الأبيض، والرئيس الأمريكي في ذلك الوقت بوش واركان ادارته كانوا بداهة على علم تام بكل ما يجري وكل ما يتم ارتكابه من جرائم ويوافقون عليه.

اذن، نحن ازاء جرائم حرب كبرى ارتكبتها امريكا واعترفت بارتكابها.

وبداهة، كل المجرمين الأمريكيين الذين تورطوا في هذه الجرائم لا بد ان يقدموا لمحاكمة دولية.

لا بد ان يحاكم مجرمو الحرب الأمريكيين هؤلاء جميعا لأن هذا اولا حق للعالم وللذين تم ارتكاب هذه الجرائم بحقهم، كفله القانون الدولي، ويحتمه القانون الدولي.

ولا بد ان يحاكم هؤلاء لسبب آخر ايضا.

جرائم التعذيب هذه ليست كما يعرف العالم كله سوى جانب واحد من جوانب ارهاب تمارسه امريكا ضد العديد من دول العالم، وهو ارهاب دفعت ثمنه فادحا دول وشعوب بأسرها.. هذه الجرائم ليست سوى جزء من جرائم حرب اخرى كثيرة ارتكبتها وترتكبها امريكا.

وبالتالي، فان محاكمة هؤلاء المجرمين الأمريكيين هي ضرورة اساسية اذا اراد العالم ان يتصدى لهذا الارهاب الأمريكي، وان يحمي دول العالم في مواجهته، وان يردع امريكا عن الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم.

الأمير زيد بن رعد، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان، لخص بشكل دقيق الموقف الدولي الواجب من هذه الجرائم الأمريكية. قال: «وفقا لاتفاقية مناهضة التعذيب، فانه ولا حتى حالة الحرب تبرر التعذيب». واضاف في بيان اصدره: «ان المعاهدة لا تسمح لأحد بالافلات من المسئولية، لا الذين ارتكبوا اعمال التعذيب، ولا الذين يضعون السياسات، ولا المسئولين العموميين الذين يحددون السياسة او يصدرون الأوامر».

هذا كلام محدد وواضح من مفوض الأمم المتحدة لحقوق الانسان.. كل القيادات الأمريكية يجب ان تحاكم.

السؤال هو: من سيحاكم مجرمي الحرب الأمريكيين هؤلاء؟.. من الذي عليه ان يأخذ زمام المبادرة بالشروع في تقديمهم للمحاكمة؟

المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الانسان، وبجرائم الحرب مثل المحكمة الجنائية يجب ان تفعل هذا.

هذه المنظمات يجب ان تفعل هذا اذا ارادت ان تحمي العالم وتدافع عن كرامته حقا. ام ان هذه المنظمات لا تستقوي الا على الدول الصغيرة فقط؟

About this publication