From the Heart of the Action to Backing Away

<--

تعقيباً على التطورات الأخيرة وتعليقاً على تهوّر سلطات مملكة الرمل الوهابية وتسرّعها بإعلان قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، قال المتحدث باسم البيت الأبيض

إنّ بلاده حذّرت سلطات بني سعود من سلبية تداعيات تصفية الشيخ النمر، لكنّها تجاهلت كل ما سبق من ممارسات هي في الواقع أخطر بكثير من التصفيات الجسدية التي نفذتها، وكأنّ واشنطن تريد أن تقول للعالم إنّها غير مسؤولة عن حماقات أهم أدواتها، وكأنّها تريد أن تقول للخرف سلمان ولعائلته – كحليف – إنّها قد تجد نفسها مُضطرة في لحظة ما لقبول السير في جنازة مستقبل العائلة السعودية السياسي، كما فعلت مع مبارك ومرسي وبن علي.‏

في المبدأ نؤمن أن الطّغمة الحاكمة في مملكة الرمل ستدفع أثمان استبدادها وجاهليتها في الداخل، ولدينا الثقة بأنها ستدفع باهظاً ثمن تآمرها التاريخي على فلسطين، وأنها ستدفع أثمان عدوانها على سورية والعراق واليمن، ونكاد نجزم بأن الولايات المتحدة لن تحمي هذه الطغمة الحليفة لها إذا وجدت في وقت ما أنها باتت ورقة محترقة، بل ستتخلى عنها وترمي بها، لكن من دون أن تتخلى عن مصالحها هناك، ولن تعدم الوسيلة لحماية هذه المصالح.‏

تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية الفوضى وانتشار التطرف والإرهاب في المنطقة والعالم، ولا يمكن لعاقل أن يُصدّق بأن مملكة التكفير قد شكلت حلفاً عسكرياً عربياً لتدمير اليمن من دون علم واشنطن وموافقتها، ولا أن يكون تشكيل الحلف العسكري الإسلامي قد تمّ بغير أمر عمليات منها لادعاء محاربة الإرهاب، ولا أن يكون تشكيل الحلف الاستراتيجي بين الوهابية السعودية والاخوانية التركية قد أُنجز بغير أُفق تصعيدي بالمنطقة هي من وضعه، وبالتالي فإنّ تحذيرها من عدمه بما يخص جريمة تصفية الشيخ النمرلا معنى له وهو ربما للاستهلاك السياسي والإعلامي، وعلى نحو مؤكد هو محاولة لتبرئة الذمة الأميركية الواسعة.‏

إذاً فالمُشكلة ليست بعباءات الجهل السعودية فقط ولا في الرّعاع الخليجي المُلتحق بها، ولا في السّلاجقة والمُتسولين للبترودولار، وإنّما في أميركا التي تُشغّل هؤلاء جميعاً ومعهم القارّة العجوز لخدمة «إسرائيل»، ولا يخفى والحالُ كذلك أنّ قضية التصعيد والاستهداف والعدوان لا تُلامس سورية وإيران إلّا من بوابة أنهما مع المقاومة في لبنان، تُشكلان التحدي الوجودي للكيان الصهيوني، لأنهما تحافظان على البوصلة وتسعيان بالجدية والثبات لتجميع عناصر القوة استعادةً للأرض والحقوق العربية والفلسطينية المُغتصبة.‏

About this publication