Biden and Regional Stability in the Middle East

<--

لم تكن نهاية مئة يوم الأولى من بدء رئاسة جو بايدن، هي الفترة التي اعتبرها الخبراء والمختصون في الولايات المتحدة، كافية للحكم على طريقة إدارة بايدن في التعامل مع قضايا الداخل والخارج التي تشغل المواطن الأمريكي، لكن بدا أن متابعة أداء إدارة بايدن لا تزال مستمرة. وبالنظر إلى إطارها العام، فإن ما يهمنا بدرجة رئيسية هو ما يتعلق بالشرق الأوسط.

وحسب ما جاء في تقييم أجرته «مؤسسة الدراسات الدولية»، فإن الشرق الأوسط كان دائماً مصدر تحديات غير متوقعة لمختلف الرؤساء في العقود الماضية. وها هو بايدن يجد نفسه الآن في مواجهة هذه التحديات.

وحتى لا نخرج عن النظرة الإجمالية للمتخصصين في الولايات المتحدة للسير في الطريق الذي وصفه معهد واشنطن للشرق الأوسط، بأنه الطريق الذي يضمن تحقيق التقدم، نجد أمامنا هذه التوصيات.

أحد أشهر مراكز الفكر السياسي المرتبطة بتعاقدات مع الإدارات الأمريكية خاصة في دراسات الشؤون العسكرية، هو مؤسسة «راند» التي أعلنت تقريراً يصف سياسة أمريكا في الشرق الأوسط بأنها عفا عليها الزمن، واقترحت «راند» استراتيجية بديلة تتحول بها أمريكا من الاعتماد في العلاقات على الوسائل العسكرية، إلى إعطاء أولوية للدبلوماسية والاستثمارات الاقتصادية، والاهتمام ببرامج تلبي احتياجات شعوب المنطقة.

وفي رؤية تكاد تقترب من «راند»، نشرت مؤسسة CMBG للبحوث السياسية تقريراً يقول إن أمام بايدن فرصة تاريخية في الشرق الأوسط لدعم السلام والتقدم الاقتصادي.

ونبّه التقرير في الوقت ذاته، إلى ضرورة أن يكون بايدن حذراً في تعامله مع المنطقة، وقال إن بايدن أدرك من خلال سنوات عمله السابقة في الكونجرس، وفي البيت الأبيض، أن الشرق الأوسط يمكن أن يصبح بمثابة الرمال المتحركة التي تغوص فيها طموحات رئاسته.

في نفس السياق أعلن مركز الدراسات The Conversation أن خروج بايدن عن التوجهات التي اتبعها أوباما في الشرق الأوسط، كان تصرفاً حكيماً وشديد الأهمية. ولانزال نتذكر ما جرى في أحداث الربيع العربي، عندما احتاجت إدارة أوباما إلى أن تحقق الولايات المتحدة خطوة للأمام، لكن ما حدث أنها تراجعت إلى الخلف. والآن، فإن الأنظار مركزة على بايدن لقياس مدى قدرته على أن يحسب جيداً، المخاطر التي قد تأتي من أي خطوة يخطوها، خاصة أن لديه خبرة سياسية طويلة.

وإضافة إلى كل هذه الآراء على اختلافها، فإن «راند»، ربما تكون قد حددت رؤية تفصيلية إلى حد ما، حين قالت إن نقطة الانطلاق لإدارة بايدن، يمكن أن تبدأ بتحديث السياسات التي ينتهجها طاقم معاونيه بانتهاز الفرصة لإعادة تقييم علاقات أمريكا مع شركائها التقليديين في المنطقة، وإن أفضل عمل تبدأ به هو تأكيد قيمة الاستقرار الإقليمي كهدف له أولوية أساسية، حيث إنه يخدم المصالح الأمريكية في الوقت ذاته، وإن ما يتخذ من وسائل لتحقيق هذا الهدف يلزم أن يتجاوز دائرة علاقة التعاون العسكري؛ لأن شراكة أمريكا مع دول الشرق الأوسط تحتاج إلى تطويرها وليس الاستمرار على نفس صورتها القديمة.

ولعل من الأسباب التي دفعت هذه المراكز إلى صياغة تلك التوصيات التي تدعو للتغيير، سواء ما يتعلق بالتوجهات السابقة لحكومات الحزب الديمقراطي، أو لسنوات حكم الجمهوريين كان إدراكها أن جانباً من الفريق المعاون لبايدن، كان مختصاً في سياسات انتهت إلى الفشل، ومع ذلك، فإن هذا الجانب من الفريق لا يزال غير ميال للتغيير، بينما اعتبر جانب آخر من هذا الفريق أن البقاء على نفس النهج، يعني عدم إدراك ما طرأ على الشرق الأوسط من تغييرات أساسية في السنوات القليلة الماضية، وأنه ما دامت المنطقة قد لحقتها تغييرات مهمة وجوهرية، فلابد للسياسة الأمريكية أن تتوافق وتتواءم مع هذه المتغيرات، وألا تصطدم بها.

ثم إن هذه المراكز تتفق على أن الشرق الأوسط يتميز بخاصية يكاد ينفرد بها، وأنه كان دائماً مصدر تحديات مفاجئة لمختلف الرؤساء، وأنه يواجه بايدن الآن بتحدياته، حتى إن مؤسسة «راند» أضافت إلى ذلك وصفها للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بأنها قد عفا عليها الزمن.

وبالتالي فإن نهج بايدن في سياسته الخارجية وفي الشرق الأوسط، على وجه الخصوص، سيظل موضوع متابعة وتقييم مستمرين من الخبراء المختصين في الولايات المتحدة، بعد أن وجدوا أن مئة يوم الأولى لم تكن كافية لقياس درجة حدوث التغيير، من عدمه في سياسات بايدن

About this publication